رتبة الاجتهاد فكان لا يقلّد أحداً من الأئمة الأربعة ، وذكر محيي الدين في الفتوحات أنه رآه صار
متّحداً مع الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - في كتاب « المحلى » في مسألة أحقيّة البايع بمتاع المبتاع إذا
أفلس : ان محمد بن الحسن الشيباني مقلّد الحنفية وتلميذ إمامهم الأعظم ، والذي نقلوا في حقه من
الشافعي : أن اليهود والنصارى لو نظروا في تصانيف محمد بن الحسن لآمنوا من غير اختيار ، كان
يطعن في أبي هريرة ، ولا يحتج بروايته .
قال ابن حزم : روينا من طرق أبي عبيدة ، أنه ناظر في هذه المسألة ، محمد بن الحسن ، فلم يجد عنده
أكثر من أن قال : هذا من حديث أبي هريرة .
قال علي : نعم والله من حديث أبي هريرة البر الصادق ، لا من حديث مثل محمد بن الحسن الذي قيل
لعبد الله بن المبارك : من أفقه أبو يوسف أو محمد بن الحسن ؟ فقال : قل أيهما أكذب ( 1 ) .
وليت شعري أن الحنفية لماذا يعتمدون على رواية أبي هريرة بعد ما صدر في حقه عن إمامهم الأعظم
وتلميذه الأفخم ما صدر ؟ !
ومن مطاعنه : أنه كان يلعب بالشطرنج ، ذكر الدميري في حياة الحيوان في لغة العقرب ما لفظه : وروى
الصعلوكي تجويزه ، أي الشطرنج عن عمر بن الخطاب ، وأبي هريرة ، والحسن البصري ، والقاسم بن
محمد ، وأبي قلابة ، وأبي مجلز ، وعطاء ، والزهري وربيعة بن عبد الرحمن ، وأبي الزياد ، والمروي ،
عن أبي هريرة من اللعب به مشهور في كتب القوم .
وذكر ابن الأثير في النهاية : وفي حديث بعضهم قال رأيت أبا هريرة
هامش
1 . المحلى ، كتاب البيوع ، باب : أحكام التفليس 8 : 178 - 179 .