حدّث به أبو هريرة نفسه ، وروى في كنز العمال روايات أُخر كثيرة دالة على حرمته وذم فاعله ، و « أنه
من أهل النار » ، و « انه من شرار خلق الله » ، و « لا ينظر الله إليه يوم القيامة » ، نقلاً عن الديلمي وابن أبي
شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن ماجة ، وعبد بن حميد ، وابن أبي الدنيا ، وهؤلاء كلهم من
أساطين دينهم ومذهبهم ، وسوّدوا في اثبات فضائلهم ومحامدهم أوراقاً طويلة . ومن قبائح أبي
هريرة وشنائعه الفظيعة ، انه كان منحرفاً عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، مولياً لعدوه ، معاد لوليّه .
ولما نبهه على ذلك الأصبغ بن نباته استرجع ولم يحر جواباً .
قال سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة : قال اصبغ : فقلت يا معاوية لا تقتل بقتلة عثمان ، فإنك
لا تطلب إلاّ الملك والسلطنة ، ولو أردت نصرته لفعلته ، ولكنك تربصت به وتقاعدت لتجعل ذلك
سبباً إلى الدنيا ; فغضب ، فأردت أن أزيده ، فقلت يا أبا هريرة أنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم
- أقسم عليك بالله الذي لا إله إلاّ هو ، وبحقّ رسوله هل سمعت رسول الله يقول يوم غدير خم في حقّ
أمير المؤمنين : « من كنت مولاه فعليٌّ مولاه » ؟
فقال : إي والله لقد سمعته يقول ذلك .
فقلت : إذن أنت يا أبا هريرة واليت عدوّه وعاديت وليّه ، فتنفس أبو هريرة وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ،
فتغير وجه معاوية ، وقال : يا هذا كفّ عن كلامك فلا تستطيع أن تخدع أهل الشام عن الطلب بدم
عثمان ، فإنه قتل مظلوماً .
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع — صفحة 236
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣٦