وأما قولك : أن أمير المؤمنين أشلى الصحابة على قتل عثمان فهو كذب ، وزور ، وغواية ، ويحك يا
معاوية أما علمت أن أبا الحسن بذل نفسه لله تعالى ، وبات على فراش رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
وقال فيه : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فكتابك لا يخدع ذا عقل وذا دين والسلام » .
فلما قرء كتابه قال له عتبة بن أبي سفيان : لا تيأس منه ، فكتب إليه وارغبه في الولاية وأشركه معه في
سلطانه وكان في أسفل كتابه :
جهلت ما تعلم محلك عندنا * فأرسلت شيئاً من عتاب وما تدري
فثق بالذي عندي لك اليوم آنفاً * من العز والاكرام والجاه والقدر
واكتب عهداً ترتضيه مؤكداً * واشعفه بالبذل مني وبالبر
فكتب اليه عمرو يقول :
أبى القلب مني أن يخادع بالمكر * بقتل بن عفان أجر إلى الكفر
واني لعمري ذو دهاء وفطنة * ولست أبيع الدين بالرشح والدفر
أليس صغيراً ملك مصر ببيعة * هي العار في الدنيا على الال من عمرو
وذكر سيف عن هشام بن محمد أنه كتب عمرو إلى معاوية :
معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا فانظرن كيف تصنع
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع — صفحة 179
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٩