إذا قلت قد ولوا سراعاً بدت * لنا كتائب منهم وارجحنت كتائب
فدارت رحانا واستدارت رحاهم * سراة النار ما تولي المناكب
فقالوا لنا إنا نرى أن تبايعوا * علياً فقلنا : بل نرى ان نضارب ( 1 ) .
وفي أسد الغابة لابن الأثير الجزري ، قال في ترجمة ابن عمرو بن العاص :
وكانت معه راية أبيه يوم اليرموك ، وشهد معه أيضاً صفّين ، وكان على الميمنة ( 2 ) ، قال له أبوه : يا
عبد الله اخرج فقاتل ، فقال : يا أبتاه أتأمرني ان أخرج فأقاتل ؟ وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم
- بعهد إلي ما عهد ، قال : اني أنشدك الله يا عبد الله ألم يكن آخر عهد إليك رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
أن أخذ بيدك ووضعها في يدي ؟ وقال : اللهم بلى ، قال : فاني أغرم عليك ان تخرج فتقاتل فخرج
وتقلّد سيفين ( 3 ) .
وما ذكر من أنه ندم بعد ذلك لا يفيد في اصلاح حاله فان التوبة عن حقوق الناس لا يكفي فيها مجرد
الندم ، سيّما انه ندم على القتال ، لاعلى التخلّف عن أمير المؤمنين ومفارقته ، وهل يرجع بعد ذلك إلى
متابعته والتفرد بحاشيته .
وحسبك في هذا المقام شهادة عمرو بن العاص على أن الخروج على أمير المؤمنين خلع رقية الاسلام
وتهوّر في الضلالة وإعانة على الباطل .
هامش
1 . المستدرك 3 : 527 ، تاريخ مدينة دمشق 31 : 278 ، وفيه زيادات مثل قوله :
وجئنائهم ندوي كأن صفوفنا * من البحر موج موجه متراكب
فدارت رحانا واستدارت رحاهم * سراة النار ما تولي المناكب
فقالوا لنا إنا نرى أن تبايعوا * علياً فقلنا : بل نرى ان نضارب .
2 . تاريخ مدينة دمشق 31 : 271 - 272 .
3 . المصدر السابق