وافتخر بارتكاب هذه العظائم الكبائر والانحراف عن امام الأبرار ، وموالاة قدوة الأشرار والفجار ،
وانشدّ في ذلك الاشعار .
وكلّ من اتصف ببعض هذه الصفات فضلاً عن كلّها فهو هالك كافر خارج عن طاعة الله عاص لله
ورسوله مؤذ لله مندرج في زمرة من أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بمقاتلته من القاسطين مفارق
لله ورسوله تارك لما أمر الله به في كتابه متهورٌ في ضلالة ، منهمك في الشقاوة ، موصوف بكلّ رذيلة ،
ويجب الاجتناب عنه والتحرز منه وعدم الاعتماد عليه ، لما رواه الحاكم في المستدرك - وهو على ما
نصّ عليه علمائهم من أعظم الأئمة الذين حفظ الله بهم الدين وانتفع بتصانيفه أهل المشرق
والمغرب - .
قال : قال له : - اي لعبد الله بن عمرو بن العاص - أبوه يوم صفّين أخرج فقاتل ، قال : يا أبتاه أتأمرني أن
أخرج فأقاتل وقد كان من عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ما قد سمعت ؟ !
قال : أنشدك بالله أتعلم ان ما كان من عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إليك ; أنه أخذ بيدك فوضعها
في يدي فقال : اطع أباك عمرو بن العاص قال : نعم ، قال : فإني آمرك أن تقاتل ، قال فخرج يقاتل فلمّا
وضعت الحرب قال عبد الله :
لو شهدت جمل مقامي ومشهدي * بصفّين يوماً شاب منها الذوائب
عشية جاء أهل العراق كأنهم * سحاب ربيع زعزعته الجنائب
وجئناؤهم ندوي كأن صفوفنا * من البحر موج موجه متراكب
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع — صفحة 176
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٦