فان تعطني مصراً فاربح بصفقة * أخذت بها شيخاً يضر وينفع
فكتب إليه معاوية : قد أقطعتك مصراً طعمة ، واشهد عليه شهوداً ، وبات عمرو طول ليلته متفكراً
فدعى غلاماً يقال له وردان ، ( وهو الذي ينسب إليه مكان بمصر يقال له سوق وردان ) فقال له : ما ترى
يا وردان ؟
فقال : ان مع علي آخرة ولا دنيا ، وان مع معاوية دنيا ولا آخرة ، فالتي مع علي تبقى ، والتي مع معاوية
تفنى ، فلما أصبح ركب فرسه ومعه عبد الله ابنه ، وهو يقول له : لا تذهب إلى معاوية ولا تبع آخرتك
بدنيا فانية ، وهو متحير فلم يزل حتى وصل إلى طريقين ، أحدهما : تأخذ إلى المدينة ، والأخرى : إلى
دمشق ، فوقف عندهما ، ثم ضرب رأس فرسه ، نحو دمشق ، وقال معاوية ارفق من علي وأتى
معاوية ( 1 ) .
ثم إن عبد الله بن عمرو كان يحدث عن كتب اليهود والنصارى ، التي حملها معه من الشام في وقعة
اليرموك ، حتى أتقاه الناس ، وقلّ حديثه مع أنه كان أكثر حديثاً من أبي هريرة ، وكانوا قد يقولون له :
حدّثنا عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا تحدثنا عن الصحيفة .
وتفصيل الواقعة مذكور في كثير من الكتب ، منها « شرح نخبة الفكر » لعلي القاري ، ومنها : « حاشية
القالي المسمات بقضاء الوطر » .
هامش
1 . تذكرة الخواص : 86 - 87 .