قال السيوطي في الاتقان : وان عبر واحد بقوله : نزلت في كذا ، وصرح الآخر بذكر سبب خلافه فهو
المعتمد ، وذاك استنباط مثاله ما أخرجه البخاري عن ابن عمر قال : أنزلت : نساءكم حرث لكم في
اتيان النساء في أدبارهن ( 1 ) .
وتقدّم عن جابر التصريح بذكر سبب خلافه فالمعتمد حديث جابر كما أخرجه أبو داود والحاكم
( 2 ) .
وبعض ما ذكرنا كاف في سقوط أخباره عن درجة الاعتبار ، وكيف يثق العاقل الحازم على أخبار هذا
المنهمك في الضلالة ، المفارق عن طاعة الله ورسوله ، الذي وقع وعلم منه امتناعه عن البيعة لعلي بن
أبي طالب ، واقدامه على بيعة يزيد ، وعده للخلفاء الصالحين ، وما وقع وعلم منه تحريف الحديث
ووهمه فيه ، سيما فيما خالف كتاب الله بنص عائشة .
ومما يقضي منه العجب أن ابن عمر هذا ، ممن روى حديث باب حطّة .
فقد أخرج الديلمي عنه أنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : علي باب حطّة من دخل منه كان
مؤمناً ومن خرج منه كان كافراً ( 3 ) .
هامش
1 . صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب « نسائكم حرث لكم . . . » رقم 4527 ، والجدير بالذكر ان في نسخة الأخيرة
من صحيح البخاري جعلوا النقطة بدل « أدبارهن » ، أنظر طبعة دار الفكر للطباعة مع اشراف ، صدقي جميل العطار .
وفي الجمع بين الصحيحين للحميدي : قال : وأخرجه عبد الله بن عون عن نافع قال : كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم
حتى يفرغ منه ، فأخذت عليه يوماً ، فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان ، قال : أتدري فيم نزلت ؟ فقلت : لا ، قال : نزلت
في كذا وكذا ثم مضى . الجمع بين الصحيحين 2 : 279 - 280 رقم 1440 .
2 . صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن رقم 4528 .
3 . فردوس الأخبار 3 : 90 رقم 3998 ، كنز العمال 6 : 153 رقم 2528 .