ويدل على الفقرتين معاً ما ذكره سبط ابن الجوزي قال : قال الزهري : والعجب أن عبد الله بن عمر
وسعد بن أبي وقاص لم يبايعا علياً وبايعا يزيد بن معاوية ويرشد إليهما .
وأيضاً ما ذكره القسطلاني في باب ما كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يواسي بعضهم بعضاً في
الزراعة والتمرة من كتاب المزارعة في شرح حديث نافع ان ابن عمر كان يكري مزارعة على عهد
النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان وصدراً من امارة معاوية ، قال : قوله : وصدراً من
امارة معاوية اي خلافته .
وانّما لم يذكر ابن عمر خلافة علي لأنه لم يبايعه لوقوع الاختلاف عليه كما هو مشهور في صحيح
الاخبار .
وكان رأى ابن عمر أنه لا يبايع لمن لا يجتمع عليه الناس ، ولهذا لم يبايع أيضاً لابن الزبير ولا
لعبد الملك في حال اختلافهما ، وبايع ليزيد بن معاوية ، ثم لعبد الملك بن مروان ، بعد قتل ابن الزبير
( 1 ) .
وفي كثير من الكتب أن ابن عمر طرق الحجاج ليلاً وقال هات يدك أبايعك لأمير المؤمنين عبد الملك
فاني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول : من مات وليس عليه بيعة امام فموته جاهلية ، فأنكر
عليه الحجاج مع كفره وعتوّه وقال له : بالأمس تقعد عن بيعة علي بن أبي طالب وأنت اليوم تسألني
البيعة من عبد الملك بن مروان ؟ يدي عنك مشغولة لكن هذا رجلي ( 2 ) .
هامش
1 . الطبقات الكبرى 4 : 183 - 184 ، سير أعلام النبلاء 3 : 231 .
2 . نثر الدر للآبي 2 : 90 ، مجمع الزوائد 7 : 117 .