عبد الله بن عمر يخالف علي بن أبي طالب
ويدل عليها أيضاً ، بل وزيادة أن ابن عمر كان يعدّ الخلفاء الصالحين ، ويعدّ منهم معاوية ويزيد ، ولا
يعدّ أمير المؤمنين عليّاً - عليه السَّلام - .
وكفاه بهذا نصباً وشقاوة وكفراً وضلالة ولعمري أن هذا هو غاية الانهماك في معاداة الله ورسوله
وأوليائه ، وموالاة أعدائه واربى في ذلك على الخوارج والنواصب ، وكيف يتفوّه من له شرذمة من
الحياء في حق يزيد بأنه صالح لا يوجد مثله ، ويعتقد أنه خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مع ما
وقع منه من وقعة الطفوف ووقعة المدينة ووقعة الحرة ، وما تواتر منه من الولع على شرب الخمر
وأنواع الكبائر .
ولا يعتقد في حق أمير المؤمنين - عليه السَّلام - مع ما صلح وثبت عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من طرقهم
في حقه من الفضائل والمناقب ، والنصوص الدالة على خلافته ، التي يحملها علماء السنة على ما بعد
الخلفاء الثلاث ، ويقولون : ليس فيها التقييد بأنه خليفتي بلا فصل ، والآيات الكريمة التي نزلت في
شأنه ، وما دلّ على وجوب مودته ، وفرض طاعته ، مما لا تحصيها مجلدات ضخام ، أنه خليفة رسول
الله - صلى الله عليه وآله وسلم - .
وقد بلغ شناعة معاوية ويزيد حداً لم يقدر علماء العامة على انكارها ، واستنكفوا من القول الجميل
في حقهما .
قال ابن روزبهان المتعصب وغيره : أن معاوية لم يكن من الخلفاء حتى نذب عنه المطاعن ، بل هو من
الملوك ، بل يستدلون بما يرونه من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم
يكون ملكاً » ، خصوصاً على نفي الخلافة عنه .