ولعلها ميتة قال : إن علم فلا قلت : لقد يخصف به الخف أو النعل فقال : إذا كان من حمار فأكرهه قلت : فأي شيء ترى ؟ قال : ما لا تعلم فلا تريد أن تبحث قلت له : تنور شوي فيه خنزير ترى أن يخبز فيه قال : لا حتى يغسل ويقلع ما فيه قلت : فيكسر قال : لا . سألته عن البرّ يداس بالحمير فيبال فيه ثم يطحن قبل أن يغسل قال : لا يؤكل . قلت لأبي عبد الله :
إنّ رجلا قال : من كان له امرأة يسكن إليها وخبز يأكله فهو من المتنعمين قال أبو عبد الله :
صدق . سمعت أبا عبد الله وذكر المطاعم ففضل عمل اليدين قلت له : إنّ عبد الوهاب قال : قل لأبي عبد الله : يخاف عليّ من أمر الحديث إن امتنعت شيء قال : وأي شيء يمنعه من الحديث ؟ قال : الكسب والمعاش قال : هذا أوجب عليه يعني الكسب . قال المروزي : سمعت بعض أصحابنا يقول : رأيت أبا عبد الله في الجمعة وسائل يسأل ، فأعطى رجل لبس قطعة ليدفعها إلى السائل ، فأخذها فدفعها إليه . قلت لأبي عبد الله : إذا كان لي جار أعلم أنه يجوع قال : تواسيه قلت : فإذا كان قوتي رغيفين قال : تطعمه شيئا ، الذي جاء في الحديث إنما هو في الجار . قلت لأبي عبد الله : إذا كان للرجل قميصان أو جبتان ، تجب عليه المواساة ؟ قال إذا كان يحتاج إليه في هذا البرد ، إلَّا أن يكون يفضل .
قلت : الأغنياء تجب عليهم المواساة ؟ فقال إذا كان قوم يضعون شيئا على شيء كيف لا يجب عليهم . قال المروزي : سمعت يحيى الجلاء وأبا طالب صاحبنا قالا : سمعنا يزيد بن هارون ، وسئل عن إنفاق المكحلة قال : حرام لا نصلح . قيل له : فإن تراضيا أبا خالد قال :
الزانيان يتراضيان أفحلال هو ؟ قال : قال وسمعت عبد الوهاب يقول : قال أبو أسامة : تقطع الأيدي في المكحلة يعني الذي يعملها . قلت لأبي عبد الله : أقرضت رجلا عشرة دراهم فردها على مكحلة فقبضت درهما قال : لم تستوف حقك ؟ قلت له : الرجل يدفع إليّ الدنانير فتكون مكحلة أحكها قال : حكها صلاح لصاحبها .
قال المروزي : سمعت يحيى الجلاء يذكر عن شعيب بن حرب قال : لأن أرى ابني يحك درهما أحبّ إلي من أن أحمل على فرس في سبيل الله عزّ وجلّ ، قال : ودفع إلى أبو عبد الله دينارا فقال : صرفه بدراهم صحاح ، فجئت بالدراهم فأعطيته فلما كان بعد ذاك اليوم خرج في تلك الدراهم درهم رديء قلت : فهات حتى أبدله فقال : قد اختلفوا فيه ، وفيه أربعة أقاويل ثم قال : قال مالك : الصرف منتفض وأما الثوري فيقول : ما نقص من الدراهم فتكون له حصته من الدنانير ، وهذا قول ما أدري ما هو . قلت : إلى ما تذهب قال :
أرجو أن لا يكون به بأس وأما ابن عمر فيقول : ليس له أن يرد . قال أبو عبد الله : وليس هو بذاك . رواه رجل مجهول . وأما قتادة فيقول : له أن يرده ثم قال : قول قتادة أوسع على الناس
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 471
مساهمون: أبي طالب المكي
ص٤٧١