عن سفيان عباس العنبري عن رجل قال : كنت مع عبد الرحمن بن مهدي بعبادان ، وكنا نغسل أيدينا من ماء السيل وكان هو لا يفعل ، يأمر غلامه فيجيء من ماء البحر عبد الصمد ابن مقاتل . قال : كانوا يكتبون الكتاب ولا يتربونه من دور السيل ، يرسلون فيأخذون من طين البحر . قال : وكتب إلينا ابن حشرم وكتب في كتابه أنّ بشرا كان لا يشرب بعبادان من الحياض التي اتخذها الملوك ، وكان يشرب من ماء البحر .
وروينا عن سعيد بن خيثم عن محمد بن خالد قال : مرّ إبراهيم النخعي على امرأة يقال لها أم بكر من مراد وهي تغزل فقال : يا أمّ بكر ، أما آن لك أن تتركينه فقالت : يا أبا عمران كيف أتركه وقد سمعت عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : إنه من أطيب الكسب . قلت : لأبي عبد الله : إنّ حسنا مولى ابن المبارك حكى عن سعيد بن عبد الغفار أنه قال لابن المبارك : ما تقول في رجلين دخلا على من تكره ناحيته فأجازهما ، فقبل واحد ولم يقبل الآخر فخرج الذي قبل ، فاشترى منه الذي لم يقبل ، ما تقول ؟ فسكت ابن المبارك فقال له ابن سعيد : ما يسكتك ، لم لا تجيبني فقال : لو علمت أنّ الجواب خير لي لأجبتك . قال سعيد : أليس أصلنا على الكراهة : قال ابن المبارك : نعم فقال أبو عبد الله :
ومن يقوى على هذا ؟ قال له : فما تقول في رجل أجازه فاشترى دارا ؟ ترى أن أنزلها فسكت ابن المبارك فقال : لم لا تجيبني فقال : هذا أضيق أكره أن أجيبك فقلت له : إنّ الثوري قال : ما في أيدي الحشم سحت فأنكر أبو عبد الله أنّ عبد الوهاب قال في الرجل : يجاز ثم يدفعها إلى الآخر إنّ المال عنده شيء واحد فقال : هذا شديد قلت : إذا أعطي تكرهه للأوّل ، والثاني لا ترى به بأسا قال : إنما أكرهه للأوّل من طريق المحاباة ، والثاني ليس هو مثل عطية الأوّل . قال : من أعطى هذا المال أو حوبي على أثره فليقبل وليفرق كما فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعث عمر رضي الله عنه بمال إلى أبي عبيدة ففرق ، وبعث مروان إلى أبي هريرة ففرق ، وبعث إلى ابن عمر ففرق ، وبعث إلى عائشة رضي الله تعالى عنها ففرقت . قلت : فعلى أي وجه قبلها منهم ابن عمر ؟ فإنّ قوما يحتجون يقولون : لو لم يكن مباحا لأخذ ، فأنكر ذلك وقال : إنه لما رأى أنّ حوبي كره أن يرد إليهم وفرقه بالسوية قلت :
فإنّ معاذا يروى عنه أنه فضل عنده دينار ، فطلبت منه امرأته فأعطاها فقال : كانت محتاجة إليه فقلت له : أنت تقول من بلى من هذا المال بشيء فليعدل في تفريقه . وعائشة رضي الله عنها لما شكا ابن المنكدر إليها قالت : لو أنّ عندي عشرة آلاف لأعنتك ، فلما خرج أرسل إليها بعشرة آلاف فبعثت خلفه فأعطته فقالت : إنها كانت بليت بقولها ، ومع هذا قد أخرجته وذكر من زهدها وورعها وقال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يسألونها ، مثل أبي موسى
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 474
مساهمون: أبي طالب المكي
ص٤٧٤