تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
النبي صلى الله عليه وسلم أن تفترش . ذكرت لأبي عبد الله أنّ رجلا خلف متاعه عند غلامه فباع ثوبا ممن يكره ناحيته ، فأخذ الدراهم فألقاها في كيسه فجاء الرجل فأخبره ، فأخذ الكيس وانطلق به إلى يوسف بن أسباط فأخبره ، فذكر له يوسف عن الثوري وابن المبارك : ما أجد قلبي يسكن إلَّا أن أتصدق بالكيس . فقال أبو عبد الله بارك الله فيه : سئل أبو عبد الله عن الرجل يكون محتاجا فيجيئه الرجل من إخوانه بشيء يخاف عليه إن لم يقبله فقال : إن أتاه من غير مسألة ولا استشراف نفس ، أخاف أن يضيق عليه إن لم يقبل . قال : وجئته بحمال دقيق فقال : أعطيته الكراء قلت : نعم ، فأخرج رغيفا فقال لي : أعطه ، فدفعته إليه فقال : ويحك ما أعلم أني قبلت من أحد شيئا ولكن لا أرد على أبي عبد الله ، أتبرك به . وجئته به مرة أخرى فأخرج إليه رغيفا فقال : إنّ نفسي استشرفت إليه ، فتبسم أبو عبد الله وقال : لك أن ترد ونحن نحب أن تقبل فقبله . سألت أبا عبد الله عن بيع المراوح الرقاق ، وربما باعوا المروحة بالدرهم أو أكثر فقال : هي بمنزلة الثياب الرقاق قلت : فأي شيء تقول فقال : إذا باعها من تاجر فلا بأس . قال : سألت أبا عبد الله عن مصحف قد بلي : ما ترى في دفنه ؟ قال يدفن . قلت : الرجل تدعوه أمه وهو في الصلاة . قال : قد روي عن ابن المنكدر أنه قال : إذا كان في التطوّع فليجبها . قلت لأبي عبد الله : رجل سقطت منه ورقة فيها أحاديث وفوائد ، فأخذتها أن أنسخها وأسمعها قال : لا إلَّا أن يأذن صاحبها . سألت أبا عبد الله عن شيء من أمر الورع ، فأطرق رأسه إلى الأرض وسكت وكان ربما تغير وجهه . يقول في بعض ما أسأله : استغفر الله قلت : فأي شيء تقول يا أبا عبد الله ؟ قال : أحبّ أن تعفيني قلت : فإذا أعفيتك فمن أسأل ، لقد أصبح الأدلاء متحيرين قال : هذا أمر شديد . وسمعته يقول : أنا منذ أكثر من سبعين سنة في فقد وقال : ما قل من الدنيا كان أقل للحساب . قلت له : إنّ رجلا قال : إنّ أحمد بن حنبل وبشر بن الحارث ليس هما عندي زهاد ، أحمد له خبز يأكله وبشر له دراهم تجيئه من خراسان ، فتبسم أبو عبد الله ثم قال : ، من الزهاد أنا ، وسمعته يقول : وقع للتيمي فضرب فيه فسطاطا أو خباء عشرين سنة ، وسمعته يقول : وذكر قوما من المترفين فقال : الدنو منهم فتنة والجلوس معهم فتنة . قلت لأبي عبد الله : إنّ مولى ابن المبارك حدثني أنّ سعيد بن عبد الغفار قال لابن المبارك : ما تقول إذا نزل دار من تكره ناحيته بأجر قال : لا بأس بها . قلت لأبي عبد الله : فإذا أجاز الذي تكره ناحيته رجلا فاشترى دار غلة ترى إن أنزلها بأجر قال : لا . قال أبو وهب : قال أبو عبد الله يعني المبارك في رجل يشتري جارية من رجل فإذا هي صافنة قال : يردها على الذي كانت له ولا يردها على الذي اشتراها منه وهي صافنة . وذكره
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 473 | أبي طالب المكي / باسل عيون السود