تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
يمين فاجرة وصفقة خاسرة . ولذكر الله عزّ وجلّ في السوق ما لا يجد في سواه فليعتمد ذكر الله تعالى ساعات الغفلة وحين تزاحم الناس في البيع والشراء . وكان الحسن يقول ذاكرا لله في السوق : يجيء يوم القيامة وله ضوء كضوء القمر وبرهان كبرهان الشمس ومن استغفر الله في السوق غفر له بعدد أهله . وفي الخبر العام : ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل عن الفارين وكالحي بين الأموات . وفي الخبر الخاص : من دخل السوق فقال : لا إله إلَّا الله وحده ، لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو حيّ لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، كتب الله له ألفي ألف حسنة . وكان ابن عمر ومحمد بن واسع رضي الله عنهم ، يدخلان السوق قاصدين يذكران الله عزّ وجلّ طلبا للفضيلة . وفإن دخلت سوقا أو كنت فيه فلا يفوتنّك التهليل والذكر فهو عمل وقتك ، ولا تقعدن في السوق لغير ذكر الله أو غير معاش ، فقد كره ذلك ، وإذا سمعت التأذين للصلاة فلتأخذ في أمر الصلاة ولا تؤخرها عن الجماعة وإلَّا كان فاسقا عند بعض العلماء ، إلَّا أن يكون في الوقت سعة أو يكون ناويا للصلاة في جماعة أخرى في مسجد آخر ، فإدراكه لتكبيرة الإحرام في الجماعة أحبّ إليه من جميع ما يربح من الدنيا إلى أن يموت ، وفوتها أشدّ عليه من جميع ما يخسر من الدنيا ، هذا إن عقل وأبصر تبيّن له ذلك ، وقد كان السلف من أهل الأسواق إذا سمعوا الأذان ابتدروا المساجد يركعون إلى وقت الإقامة ، وكانت الأسواق تخلو من التجار ، وكان في أوقات الصلاة معايش للصبيان وأهل الذمة ، وكانوا يستأجرونهم التجار بالقراريط والدوانيق يحفظون الحوانيت إلى أوان انصرافهم من المساجد ، وهذه سنّة قد عفت من عمل بها فقد نعشها . وجاء في تفسير قوله عزّ وجلّ : * ( رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وإِقامِ الصَّلاةِ وإِيتاءِ الزَّكاةِ ) * [ النور : 36 ] . قيل : كانوا حدادين وخرازين وكان أحدهم إذا رفع المطرقة أو غرز الإشفى فسمع الأذان لم يخرج الإشفى من الغزرة ولم يرفع المطرقة رمى بها وقاموا إلى الصلاة . وروينا عن وهب قال : قال مالك رضي الله عنه في رجل باع بعد النداء يوم الجمعة : يفسخ ذلك البيع . قيل : عامل ترك القيام إليها وهو حر : قال : يستغفر ربه . وقال ربيعة : ظلم وأساء وقال مالك : يحرم البيع حتى يخرج الإمام يوم الجمعة ، وليجتنب الصانع عمل الزخرف من الأشياء وما يكون فيه لهو وزينة من التصاوير والنقوش وتخريم العاج ودقائق النقوش من العاج وتشييد الجص والتزويق بالأصباغ المشهاة ، فإن عمل ذلك مكروه وأخذ
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 442 | أبي طالب المكي / باسل عيون السود