وزر ، وهو الذي يربطها فخرا ورياء وسمعة ونواء على الإسلام ، فما أكلت وشربت في أجوافها حتى أبوالها وأرواثها وآثارها أوزار في ميزانه يوم القيامة . وقد قال الله تعالى :
* ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ ) * [ الصافات : 22 ] . يعني وأشباههم وأعوانهم . فقال الثوري رحمه الله : يقال يوم القيامة ليقم ولاة السوء وأعوانهم . قال : فمن لاق لهم دواة أو برى لهم قلما أو حمل لهم لبدا أو أعانهم على أمر فهو معهم . وجاء رجل إلى ابن المبارك فقال : إني خياط وربما خطت شيئا لبعض وكلاء السلطان فما ذا ترى أكون من أعوان الظلمة ؟ قال : لست من أعوان الظلمة بل أنت من الظلمة إنما أعوان الظلمة من يبيع منك الإبر والخيوط . وكان بعض العلماء قد جلس في ديوان بعض الأمراء فكتب الأمير كتابا فقال : ناولني الطين أختم به الكتاب . فامتنع فقال : ناولني الكتاب الذي كتبته حتى أنظر فيه ، فلم يناوله . وفعل مثل ذلك سفيان الثوري مع المهدي فكان بيد المهدي درج أبيض وقد أدخل عليه الثوري فقال له : يا أبا عبد الله أعطني الدواة حتى أكتب . فقال : أخبرني بأيّ شيء تكتب ، فإن كان حقّا أعطيتك وإلَّا كنت عونا على الظلم . وكان بمكة أمير قد أمر رجلا أن يقوم له على الصناع في عمارة ثغر من الثغور قال : فوقع في نفسي من ذلك شيء . فسألت سفيان عن ذلك فقال : لا تفعلنّ ولا تكنّ عونا لهم على قليل ولا كثير .
فقلت : يا أبا عبد الله سور في سبيل الله تعالى للمسلمين فقال : نعم ولكن أقل ما يدخل عليك أن تحبّ بقاءهم ليوفونك أجرتك ، فتكون قد أحببت من بغض الله عزّ وجلّ . وقد جاء في الخبر : من دعا لظالم بالبقاء فقد أحبّ أن يعصي الله عزّ وجلّ .
وفي الحديث : أنّ الله ليغضب إذا مدح الفاسق . وفي خبر آخر : من أكرم فاسقا فكأنما أعان على هدم الإسلام ، وليجتنب هذا السوقي البيوع الفاسدة مثل بيع الغرر والخطر والمجهول ، ومثل بيعتين في بيعة ، أحدهما مصارفة أو مشارطة ، ولا يبيع ما ليس عنده ولا ما اشتراه حتى يقبضه ، ولا يبيع الدين بالدين ولا يتبايعان الثمار حتى يبدو صلاحها ويؤمن عليها العاهة ، ومن النخيل حتى تحمّر أو تصفّر ، ومن العنب حتى يلين أو يسود . ونهى ، رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش ، وهو أن يعطي بسلعة شيئا وهو لا يريد أن يشتريها بشيء ليغرّ غيره بها ، ولا يبتاع شيئا من ذهب وخرز مثل القلادة ونحوها حتى يفصل كل واحد على حدته ، كذلك السنّة ، ولا يتبايعان ما لم يظهر من الحيوان والثمار ، ويجتنب القبالات مسانهة إلَّا شهرا بشهر أو سنة ، فقد كره ذلك ، وليتوقّ كل بيع وشراء أخبر العلم ببطلانه من دخول ربا فيه أو خروج من حكم العلم به ، فإن ذلك كله منقصة
قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 440
مساهمون: أبي طالب المكي
ص٤٤٠