تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ذلك قوله عزّ وجلّ : * ( لِيَسْكُنَ إِلَيْها ) * [ الأعراف : 189 ] . وهذا سكون النفس إلى الجنس لما تلائمه من الصفات المجانسة ، وهو أحد المعاني في قول عليّ عليه السلام : روحوا القلوب يعني ، في الذكر قيل : روحوها باستراحة النفس إلى المباح ، يعني ذكر الآخرة لأن الذكر أثقال وهو بمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : إنّ لكل عالم شرها وفترة ، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ، والشره المكابدة والفترة الوقوف والاستراحة ، وقد كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول : إني لأستجم نفسي بشيء من اللهو فأقوى بذلك فيما بعد على الحق ، وقد كان النساء قديما على غير وصفهن الآن ، كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له امرأته : يا هذا وتقول له ابنته : يا أبانا ، لا تكسب اليوم شيئا من غير حله فيدخلك النار ، فنكون نحن سببه ، فإنّا نصبر على الجوع والضر ولا نكون عقوبة لك ، وأراد رجل من السلف أن يغيب عن أهله في غزوة ، فكره إخوانه ذلك لأنسهم به فجاؤوا إلى أهله فقالوا : لم تتركين زوجك يسافر ولا يدع لك نفقة ، ويغيب عنك ولا تدرين متى يقدم فقالت : زوجي منذ عرفته أكال وما عرفته قط رزّاقا ، يذهب الأكال ويبقى الرزّاق ، ومع ذلك فلا أحب أن أكون مشئومة عليه أقطعه عن سبيل الخير . قال أحمد بن عيسى الخراز لما تزوّج بامرأة عليّ : أي شيء تزوّجت بي ورغبت في قالت : على أن أقوم بحقك عليّ وأسقط حقّي عليك . وخطبت رابعة بنت إسماعيل بن أبي الحواري ، فكره ذلك لما فيه من العبادة فألحت عليه وأكثرت فقال لها : يا هذه ، ما لي همة في النساء لشغلي بحالي فقالت يا هذا ، إني لأشغل بحالي من شغلك بحالك ، وما لي شهوة في الرجال ، ولكني ورثت عن زوجي ثلاثمائة ألف دينار وهي حلال ، وأردت أن أنفقها عليك وعلى إخوانك ، وأعرف بك الصالحين فتكون طريقا إلى الله عزّ وجلّ فقال : حتى أستأذن أستاذي قال : فجئت إلى أبي سليمان فذكرت قولها ، وقد كان ينهاني عن التزويج ويقول : ما تزوج من أصحابنا إلَّا تغير ، فلما ذكرت له ما قالت ، أدخل رأسه في جيبه وسكت ساعة ، ثم رفع رأسه وقال : يا أحمد ، تزوّج بها فإن هذه وليّة لله تعالى ، وهذا كلام الصديقين قال : فتزوّجت بها قال أحمد : فكان في منزلها كرّ من جص ، فلم يبق منه شيء في غسل أيدي المستعجلين للخروج بعد الأكل سوى من كان يغسل يده بالأشنان في البيت قال : وتزوّجت عليها بثلاث نسوة ، فكانت تطعمني من الطيبات وتطيبني وتقول : اذهب بقوتك ونشاطك إلى أزواجك ، فكانت هذه من أرباب القلوب . وكان الصوفية يسألونها عن الأحوال ، وكان أحمد يرجع إليها في بعض المسائل ، وكانت فاضلة تشبه في أهل الشام برابعة العدوية في أهل البصرة . وقد كان أبو سليمان يقول في التزويج قولا