تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
فالمتعين الرجوع إلى الفتوى مطلقا أو فتوى الأعلم ، فيما إذا علم اختلاف القضاة في الفتوى ولو بنحو الإجمال ، على ما هو المقرر في بحث لزوم التقليد على العامي . ثمّ إنّ ما ذكرنا من كون تعيين القاضي بيد المدعي لا ينافي رضاه بمن يعيّنه خصمه أو رضاهما بحاكمين بأن يكونا ناظرين في أمرهما ، وحينئذ مع اختلافهما في الحكم يكون المتبع قضاء الأعلم ، كما يشهد لذلك موثقة داود بن الحصين عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - « في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟ قال : ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 : 80 .. ولا يخفى أنّه لو أمكن في موارد التداعي رفع الاختلاف بتقليد صحيح وهو التقليد ممن تسالما على كونه أعلم فهو ، وأمّا مع عدمه فان اتّفقا على قضاء واحد فهو ، ومع عدم اتّفاقهما يتعيّن الرجوع في تعيين القاضي إلى القرعة من غير خلاف يعرف ، بلا فرق بين الاختلاف في الموضوع أو الحكم . ويشهد لذلك بعض الروايات الواردة في القرعة ، فإنّها على ما قيل تعم ما إذا لم يمكن تعيين الحق أو لم يمكن العمل بالحقوق لتزاحمها في مقام العمل ، ففيما ادعى الولد الأكبر عينا بأنّها حبوة كالراحلة لأبيهم وادعاها سائر الورثة إرثا ، أو ادعى من زوج الأب بنته الباكرة منه زوجيتها وادعاها أيضا من زوج البنت نفسها منه فإن أمكن رفع الخلاف بالتقليد الصحيح وهو التقليد ممن تسالموا على