الثاني : إذا شهد بالملك مستندا إلى الاستفاضة هل يفتقر إلى مشاهدة اليد والتصرّف ؟ الوجه لا ( 1 ) ، أمّا لو كان لواحد يد ولآخر سماع مستفيض ، فالوجه ترجيح اليد ، لأنّ السماع قد يحتمل إضافة الاختصاص المطلق المحتمل للملك وغيره ، ولا تزال اليد بالمحتمل .
شرح
( 1 ) وذكر في التفريع الثاني على سماع البينة المستندة إلى الاستفاضة ، أنّه لا يعتبر في سماعها أن يرى الشاهد العين بيد المشهود له وتصرفه فيها بالبناء والهدم والإجارة وغيرها من التصرفات ، ولو كان مدّع آخر بتلك العين وله شاهد يستند في شهادته إلى اليد والتصرف ، يقدم الشهادة المستندة إلى اليد المستمرة على العين ، وعلَّل ذلك بأنّه يمكن إضافة المال إلى شخص لا لكونه مالكا .
بل عبارته - قدّس سرّه - تعطي انّه لو كانت لأحد في عين اليد المتصرفة فيها ، وللآخر سماع الاستفاضة بأنّها له ، يحكم بأنّها لذي اليد المتصرفة فيها ، لأنّ الاستفاضة يحتمل اختصاصها بغير الملك ، بخلاف اليد المتصرفة فيها والمستمرة عليها ، فإنّها لا يحتمل فيها غير الملك .
وقد يقال بأنّ تقديم اليد المتصرفة على الاستفاضة ، فيما إذا كانت الاستفاضة بأنّ العين لفلان ، حيث يحتمل اللام الدالة على الاختصاص غير الملك ، وأمّا إذا كانت الاستفاضة بأنّها ملك فلان ، فيقدم على اليد المتصرفة ، كما هو لازم ثبوت دعوى الملك بالبينة المستندة إلى الشياع .
أقول : لو كانت الاستفاضة معتبرة كما تقدم التفصيل ، تسقط اعتبار اليد المتصرفة ، بلا فرق بين استفاضة أنّ العين لزيد أو ملك زيد ، لأنّ ظاهر نسبة المال إلى شخص وإضافته إليه باللام الملكية ، ولا فرق في اعتبار الظهور في موارد الاخبار بالموضوع أو الحكم ، ولو لم تكن الاستفاضة معتبرة كما إذا لم توجب الوثوق والاطمئنان ، فلا موجب لرفع اليد عن مقتضى قاعدة اليد ، وهو ترتيب آثار المالكية لذي اليد .