يستفض أمّا لبعد موضع ولايته عن موضع عقد القضاء له أو لغيره من
شرح
بل يظهر من الصحيحة اعتبار الشياع في كل أمر ولو لم يكن من فسق شخص أو عدله أو الأمور المتقدمة ، لأنّ سياق الصحيحة وهو الأمر بتصديق المؤمنين يأبى عن حملها على خصوص شياع الفسق لشخص وانحصار تصديق المؤمنين به ، واقتصارهم بالأمور المتقدمة في ذكر اعتبار الشياع ليس لعدم اعتباره في غيرها مع حصوله ، بل لأنّ تحقق الشياع في غيرها أمر نادر ، كيف وقد صرّحوا بثبوت رؤية الهلال وغيرها بالشياع ، وعلى ذلك فيجوز للقاضي الحكم في الواقعة المرفوعة إليه بالشياع وظاهر الحكم عند الناس ، ولا ينافي ذلك ما ورد في أنّ القضاء يكون بالبيّنات دون غيرها وذلك فإنّ ما دلّ على عدم اعتبار غير البيّنة واليمين في القضاء بالإطلاق فيرفع اليد عنه في موارد الشياع لقيام الدليل على اعتباره .
ويحتمل أن يكون حصر القضاء بالبينات بملاحظة الغالب ، حيث إنّ تحقق الشياع في الحكم في غالب الموضوعات أمر نادر ، كما لو كان المراد من شياع الحكم أن يكون الناس على إذعان بالنسبة لا أن يكون الشياع في خبر النسبة بأن اشتهر أنّه قيل انّ زيدا شارب الخمر وخبر إسماعيل يشير إلى أنّ المراد هو شياع التصديق ، فإنّ المناسب للأمر بتصديق المؤمنين التصديق بما هم فيه على تصديق وإذعان ، انتهى .
أقول : قد تقدم انّ الشياع الموجب للعلم ليس مورد المناقشة في الاعتبار فإنّ العلم الوجداني معتبر من أي سبب حصل ، والكلام في الشياع غير الموجب للعلم ، فهل هو موضوع للاعتبار في بعض الأمور كما هو ظاهر الماتن أو أنّه معتبر في كل الأمور كما هو ظاهر كلام صاحب الجواهر - قدّس سرّه - ؟
والأظهر عدم اعتبار الشياع بنفسه فإنّ مرسلة يونس مع ضعفها سندا