السادسة : لو ادّعى دارا في يد زيد وادّعى عمرو نصفها وأقاما البينة قضى لمدعي الكلّ بالنصف لعدم المزاحم ( 1 ) وتعارضت البيّنتان في النصف الآخر فيقرع بينهما ويقضى لمن خرج اسمه مع يمينه ولو امتنعا من اليمين قضى بينهما بالسوية فيكون لمدعي الكل ثلاثة أرباع ولمدعي النصف الربع .
شرح
( 1 ) ذكر - قدّس سرّه - أنّه لو كانت عين في يد زيد ، وادعى عمرو أنّ له نصفها ، وادعى آخر بأنّ له كلَّها ، وأقام كل واحد منهما بينة بدعواه ، فمع تساوي البينتين يقرع بينهما ، ف ، من خرج اسمه يحلف ومع امتناعهما يحكم بأنّ ثلاثة أرباعها لمدعي الكلّ وربعها لمدعي النصف ، لأنّ البينة القائمة بكون تمامها لمدعي الكلّ لا معارض لها في النصف ، وتتعارض البينتان في النصف الآخر ، فيحكم بالقسمة بينهما بعد نكولهما .
أقول : قد تقدم أنّ الحكم في المال المتنازع فيه الذي ليس في يد المتنازعين ولا في يد أحدهما ، كما هو الفرض في المقام ، هو الحكم بالتنصيف سواء أحلفا أم نكلا ، ولا موجب فيه للرجوع إلى القرعة سواء أتساوت البينتان في عدد شهودهما أم اختلفا ، كما هو المستفاد من معتبرتي إسحاق بن عمّار وغياث بن إبراهيم المتقدمتين ، كما أنّ مقتضاهما أنّه لو كانت العين المزبورة بيد من يقول بأنّها ملك له يحكم بأنّ العين له فيما إذا حلف لمدعي النصف ، حيث إنّ بينة مدعي النصف وإن كانت من بينة الخارج ، يعني المدعي ، إلَّا أنّه لا اعتبار بها ، لابتلائها بالمعارض ، وهو بينة من بيده العين ، فتصل النوبة إلى حلف المنكر ، يعني من بيده العين القائل بكون كلَّها له . ولو كانت بيد مدعي النصف يحكم على العين بالمناصفة لهما بعد حلف من بيده العين على عدم كون تمامها لمدعي الكلّ .