الخامسة : إذا ولي من لا يتعين عليه القضاء فإن كان له كفاية من ماله فالأفضل أن لا يطلب الرزق من بيت المال ولو طلب جاز ( 1 ) لأنّه من المصالح ، وإن تعيّن عليه القضاء ولم يكن له كفاية جاز له أخذ الرزق وإن كان له كفاية قيل : لا يجوز له أخذ الرزق لأنّه يؤدي فرضا .
شرح
( 1 ) ذكر - قدّس سرّه - أنّه إذا لم يتعين على الشخص تولَّي القضاء كما إذا كان التولي واجبا كفائيا وتولى القضاء وكان له مال يكفي لمؤنته ، فالأفضل أن لا يأخذ الرزق من بيت المال المجتمع من الزكوات والخراج والمقاسمة وجزية الرؤوس ونحوها ، ولعل وجه كونه أفضل توفير بيت المال وتيسير ولي المسلمين ، حيث إنّ الامتناع عن الارتزاق منها إعانته على مهامّه من صرف المال على سائر مصالح المسلمين ، ولو طلب الرزق والحال هذه جاز لأنّ صرفها على القضاة من صرفها على مصالح المسلمين .
وذكر في الجواهر أنّ في جواز المطالبة إشكال ، وهو أنّه مع وجوب تولي القضاء ولو بنحو الواجب الكفائي لا يجوز له الامتناع عن التولي ، ومع عدم الجواز كيف يجوز له المطالبة بالمال ، هذا لو لم نقل بكون القضاء تعبديا وإلَّا يجيء في الطلب اشكال آخر وهو أنّ العبادة فعل العبد ليتقرب به إلى اللَّه سبحانه ومع أخذ العوض يلزم الجمع بين العوض والمعوض ، هذا إذا كان الوجوب كفائيا ، وأمّا إذا تولى القضاء لعدم الآخر أو أمر الإمام - عليه السلام - بالتولي فيجوز أخذ الرزق مع حاجته لقيامه بمصلحة المسلمين ونظام النوع ، وأمّا إذا لم يكن محتاجا فلا يجوز على قول لأنّ القضاء في الفرض متعيّن عليه .
أقول : أمّا أخذ الرزق من بيت المال فالأظهر جوازه ، سواء أكان له مال يكفي لمؤنته أم لا ، لأنّ بيت المال معدّ للصرف على مصالح المسلمين ، وإذا كان في إعطاء ولي المسلمين القاضي من بيت المال ولو مع عدم فقره ما يوجب