تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
والمدعى عليه بمن يوافق قوله الأصل ، بل يعمّ المدعي كل من يكون قوله محتاجا إلى الإثبات لكونه مخالفا لما اعتبر في حق الشاك ، سواء أكان أصلا عمليا أم إمارة كقاعدة اليد ، ولعلَّه لذلك عطف الماتن - قدّس سرّه - كغيره المخالفة للظاهر على خلاف الأصل كما إذا اعتبر الشارع ظاهر الحال في مورد أو حكم بحلف من يكون قوله موافقا له بحيث يفهم منه اعتبار ذلك الظاهر . والحاصل لا يختلف الشرع والعرف في معنى الدعوى على الغير بحيث يوصف أحدهما مدعيا والآخر مدعى عليه ، فكل من يذكر ثبوت الحق ونحوه له على الغير أو ارتفاع حق الغير عنه بحيث يحتاج إلى إثبات ما يذكره هو المدعي فالمقام نظير ما ذكرنا في المعاملات بالمعنى الأخص من أنّ لفظ البيع مثلا يستعمل في كلام الشارع فيما يستعمل فيه عند العرف ، غاية الأمر يختلف نظرهما في مصاديقه بحيث يرى العرف تمليك الخمر بالعوض بيعا أو المنابذة بيعا ولا يعتبرهما الشارع . والوجه في كون المقام نظيرها أنّ المدعي في دعواه على الغير يطالب بحق له عليه أو يخبر عن سقوط ما للغير عليه من الحق ، والمراد بالحق في المقام ما يعمّ المال على العهدة والخارج وغيرهما مما يقع مورد المخاصمة والمنازعة والمطالبة كدعوى الزوجية والوصاية والطلاق إلى غير ذلك ممّا يكون عند العقلاء ملزما بإثباتها على الغير ، فربّما يكون ما يذكره عند العقلاء محتاجا إلى الإثبات ولكن يكون الأمر عند الشارع بالعكس وذلك لموافقته لما اعتبر الشارع في حق الشاك . وعلى ذلك فإن أسلم الزوجان قبل الدخول فقال الزوج أسلمنا معا فالنكاح باق وقالت الزوجة أسلمت قبلك فلا نكاح ، فإنّ الاستصحاب في ناحية عدم إسلامهما معا يعارضه عدم إسلام الزوجة قبل زوجها فإنّ إسلامهما معا موضوع
أسس القضاء والشهادة — صفحة 306 | الميرزا جواد التبريزي