شرح
من يكون قوله مخالفا للأصل فيكون المدعى عليه والمنكر من يكون قوله موافقا للأصل .
وقد يورد على هذا التعريف بأنّه إن أريد من الأصل جميع الأصول فمن المقطوع عدم اعتبار جميع الأصول في كون شخص مدعيا والآخر منكرا وان أريد بعضها فيمكن أن يكون قول أحد المتخاصمين مخالفا لأصل وموافقا لأصل آخر ، كما يمكن أن يكون قول أحد المتخاصمين مخالفا لأصل وقول الآخر أيضا مخالفا لأصل آخر .
ولكن لا يخفى ضعف هذا الإيراد فإنّ المراد بالأصل هو الأصل المعتبر الجاري في حق الشاك ، والأصول المتعددة إذا كانت بعضها موضوعية وبعضها حكمية لا تصل النوبة إلى الأصل الحكمي مع جريان الأصل الموضوعي .
وبتعبير آخر تشخيص المدعي من المنكر لتطلب البينة من المدعي يكون من وظيفة الحاكم الشرعي المفروض جهله بواقع الحال في الواقعة المرفوعة إليه ، فيأخذ في تلك الواقعة بالأصل المعتبر في حق الشاك فمن يوافق قوله مع ذلك الأصل المعتبر لا يحتاج قوله إلى إثبات ومن يخالف قوله ذلك الأصل فيطالبه بالبينة .
وممّا ذكر يظهر الجواب عمّا إذا كان قول أحد الخصمين موافقا لأصل والقول الآخر موافقا لأصل آخر ، ووجه الظهور أنّه إذا كان أحد الأصلين موضوعيا والآخر حكميا فلا تصل النوبة إلى الحكمي ، وإلَّا تكون الواقعة من موارد التداعي لا الدعوى والإنكار .
والصحيح في الإيراد عليه أنّه لا يختصّ المدعي بمن لا يوافق قوله الأصل