تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
والثاني : إمّا أن يستضرّ الكلّ أو البعض أو لا يستضرّ أحدهم ، وفي الأوّل لا يجبر الممتنع ( 1 ) كالجواهر والعضائد الضيّقة ، وفي الثاني إن التمس المستضرّ أجبر من لا يتضرر وإن امتنع المتضرر لم يجبر ويتحقّق الضرر المانع من الإجبار بعدم الانتفاع بالنصيب بعد القسمة وقيل بنقصان القيمة وهو أشبه وللشيخ قولان .
شرح
( 1 ) إذا كان المال المشترك مختلفا في أجزائه ، ولو بحسب القيمة ، فإنّ تضرّر كلّ من الشريكين بالقسمة فلا يجبر أحدهما عليه ولو طلبها الآخر ، بل تصح قسمتها مع تراضيهما فقط ، وكذا فيما إذا تضرّر أحد الشريكين فإنّه لا يجبر المتضرر لو طلبها الآخر . نعم لو رضى به المتضرر وطلبها وجبة على الآخر الإجابة وليس المراد بالضرر سقوط الحصة عن الانتفاع بعد التعيين ، بل يعم النقص في ماليتها كما هو المعهود من الضرر في الأموال . ويستدل على عدم وجوب الإجابة وعدم جواز الإجبار في الصورتين بقاعدة نفي الضرر ، ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّه لم يرد في وجوب الإجابة على طلب القسمة من أحد الشريكين وجواز الإجبار عليها خطاب خاص أو عام لتكون قاعدة نفي الضرر حاكما على إطلاق ذلك الخطاب أو عمومه بالإضافة إلى صورة الضرر ، بل ذكرنا أنّ مقتضى حديث رفع الإكراه أو عدم حلّ مال الغير إلَّا بطيبة نفسه وانّ حرمة مال المسلم كحرمة دمه عدم مشروعية القسمة الإجبارية ، غاية الأمر يرفع عن ذلك في صورة عدم الضرر في القسمة أو مطالبته المتضرر للسيرة العقلائية الثابتة في المال المشترك من وجوب الإجابة وجواز الإجبار عليها ، وأمّا مع الضرر على كلّ منهما أو طلب غير المتضرر فلا موجب لجواز الإجبار . ثمّ إنّ المشهور إنّ القسمة إنّما يعتبر في وجوب الإجبار عليها مع عدم الضرر أو مع مطالبة المتضرر إذا كانت تعديلية لا تتضمن رد المال من أحد
أسس القضاء والشهادة — صفحة 284 | الميرزا جواد التبريزي