البحث الثالث : في اليمين مع الشاهد .
يقضي بالشاهد واليمين في الجملة ( 1 ) استنادا إلى قضاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقضاء علي - عليه السلام - بعده .
شرح
( 1 ) لا خلاف عندنا في ثبوت الدعوى بشهادة عدل واحد ويمين المدعي في الجملة ، وعلى ذلك اتفاق الأصحاب قديما وحديثا ، وبذلك نطقت الروايات وانّه قضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بهما وعلي - عليه السلام - ، والمشهور على أنّ الثابت بهما دعوى المال عينا أو دينا ، وكذا كل دعوى يكون المقصود بها المال ، كدعوى البيع والإجارة والهبة إلى غير ذلك ، ولكن عن جماعة كالشيخ في النهاية والاستبصار وابني زهرة والبراج اختصاص الثبوت بدعوى الدين ، وعن السبزواري ثبوت حقوق الناس بهما مطلقا ، ولو لم تكن من دعوى المال أو المقصود منها المال كالطلاق والعتاق والنسب والوصية إليه إلى غير ذلك ، حيث مال إلى ذلك في آخر كلامه واستثنى المورد الذي تم فيه الإجماع على عدم قبول شهادة الواحد مع اليمين .
والروايات الواردة في المقام على طائفتين :
الأولى : ما يظهر منها الاختصاص بالدين أو أنّ الثبوت بهما في الدين ، وفي موثقة أبي بصير قال : « سألت أبا عبد اللَّه - عليه السلام - عن الرجل يكون له عند الرجل الحق وله شاهد واحد ؟ قال : فقال كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقضي بشاهد واحد ويمين صاحب الحق وذلك في الدين » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 14 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 193 .، وفي صحيحة حماد بن عثمان قال :
« سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السلام - يقول : كان علي - عليه السلام - يجيز في الدين شهادة رجل ويمين المدعي » ( 2 )( 2 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 14 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 11 : 193 .، وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام -