تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وأمّا المدعي ولا شاهد له فلا يمين عليه إلَّا مع الرد أو نكول المدّعي عليه على قول ، فإن ردّها المنكر توجهت فيحلف على الجزم ولو نكل سقطت دعواه إجماعا ( 1 ) . ولو ردّ المنكر اليمين ثمّ بذلها قبل الإحلاف قال الشيخ : ليس له ذلك إلَّا برضا المدعي ( 2 ) وفيه تردد منشأه أنّ ذلك تفويض لا إسقاط .
شرح
( 1 ) قد تقدم الكلام في ذلك فلا حاجة إلى الإعادة . ( 2 ) لو رد المنكر اليمين على المدعي ، فأحلفه الحاكم ثبت الحق المدعى به ، ولا أثر لبذل المنكر الحلف بعد ذلك بلا خلاف يعرف أو ينقل ، ويشهد لذلك مفهوم الشرطية في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما - عليهما السلام - : « في الرجل يدّعي ولا بينة له ؟ قال : يستحلفه فإن ردّ اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 7 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 176 .، فإنّ مفهومها إذا حلف صاحب الحق مع ردّ اليمين عليه ثبت حقه . وأمّا إذا بذل المنكر الحلف قبل إحلاف المدعي ، فهل يكون رجوعه عن ردّ اليمين وحلفه نافذا ؟ ذكر الشيخ - قدّس سرّه - : إنّ رجوعه وبذله غير نافذ إلَّا برضا المدعي وكان ردّه اليمين على المدعي إسقاط لحقه . ولكن الصحيح نفوذ حلفه فإنّه لا يستفاد ممّا ورد في ردّ اليمين على المدعى إلَّا تفويض اليمين فإذا رجع عن تفويضه وبذل الحلف فيتم الموضوع للقضاء في الواقعة كما هو مقتضى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « البينة على من ادعى واليمين على من ادعي عليه » ، وقد تقدم أنّ الحلف على المدعي عليه ليس حقا لا للمدعى عليه ولا للمدعي ، حتى يقبل الاسقاط منهما ، غاية الأمر ثبت أنّه يجوز للمدعي عدم المطالبة بالقضاء بترك المطالبة بحلف المدعى عليه ، كما يجوز للمدعى عليه ردّ اليمين على المدعي مع مطالبته الحلف ، ولو كان ردّ اليمين بمجرّده إسقاطا لا ينفع في عوده رضا المدعي كما لا يخفى .