شرح
ما ورد من أنّ البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، وانّ الحكم باليمين فيما إذا لم يقم المدعي البينة بدعواه .
فإنّه يقال : نعم ما ورد في ثبوت الدين أو مطلق المال بشهادة عدل مع يمين المدعي أو بشهادة رجل وامرأتين أو بشهادة امرأتين ويمين المدعى ظاهره كون ما ذكر بيّنة ، إلَّا أنّ مقتضى صحيحة محمد بن يحيى اعتبار تعدد الشاهد في البينة على دين الميت ، وذلك فإنّ الدين عليه لو ثبت بشهادة عدل ويمين المدعي ولو مع تكرار اليمين لم يكن وجه لتقييد قبول شهادة الوصي على الميت بما إذا كان معه عدل آخر ويمين المدعي ، فمقتضى الصحيحة أنّ قبول شهادة الوصي مع عدل آخر يحتاج إلى يمين المدعي ، وهذا نوع تخصيص في أدلَّة اعتبار البينة في الدعاوي ، ولذا يحتاج إلى ضمّها حتى ما لو علم أنّ الميت على تقدير كونه مديونا لم يوفيه وأنّه قد مات والدين عليه ، فدعوى كون اليمين استظهاريا ، كما هو ظاهر خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه المتقدمة لا يمكن المساعدة عليها .
نعم لو كان في البين خطاب يكون مدلوله تنزيل يمين المدعي في موارد دعوى المال أو الدين على الغير منزلة شهادة عدل لأمكن القول بكفاية شهادة واحد ويمين المدعي في الدعوى على الميت أيضا أخذا بعموم التنزيل .
ولكن يمكن المناقشة في الجواب بأنّ كون شهادة عدل آخر مع شهادة الوصي لم يؤخذ قيدا في جواب الإمام - عليه السلام - ليكون مقتضاه أنّ شهادة الوصي بدون انضمام شهادة عدل آخر ولو مع يمين المدعى لا يثبت الدين على الميت ، بل قد ذكر ذلك في كلام السائل بفرضه شهادة الوصي مع شهادة عدل آخر فذكر - عليه السلام - أنّ شهادتهما لا تفيد إلَّا مع يمين المدّعي على الدين على الميت .