عن أحمد بن محمّد ، قال : حدّثنا محمّد بن مفضّل بن إبراهيم سنة خمس وستّين
ومائتين ، قال : حدّثنا محمّد بن أبي عمير ، عن الحسين بن عثمان " ( 1 ) .
أقول : احتمل بعض المتأخّرين اتّحاده مع الحسين بن عثمان بن زياد الرواسيّ ،
كما في تنقيح المقال ومعجم الرجال وغيرهما ، ولم يوافق عليه الميرزا ، كما في جامع
الرواة ، وسكت عنه الأردبيلي ، ونقل في الأعيان عن الكاظمي أنّ : " ابن زياد الرواسي
هو ابن شريك الثقة عند المحقّقين ، ولذلك جعل الحسين بن عثمان مشتركاً بين ثقتين
فقط : الأحمسيّ ، وميّزه بما مرّ ، وابن عثمان بن زياد الرواسيّ ، وميّزه برواية أبي جعفر
محمّد بن عياش ، ومحمّد بن أبي عمير ، وفضالة بن أيّوب ، عنه . ولكنّ الظاهر عدم
الاتّحاد بين الأخيرين ؛ إذ لا دليل عليه ، ونسبته إلى المحقّقين في غير محلّها ، فلم نجد
محقّقاً واحداً قال به غير العلاّمة ، وقد نسب إلى الوهم " ( 2 ) .
أقول : الاتّحاد وإن كان محتملاً - خصوصاً وأنّ أبا العبّاس ابن عقدة لم ينسب إليه
النجاشيّ في كتابه الرواة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) من هذه الأسماء الثلاثة إلاّ الحسين بن
عثمان الأحمسيّ ، والظاهر عدم ذكره للآخرين ، وهذا يكون دليل الاتّحاد ؛ وأنّه ذكر
الاسم المعروف لهم ، ولم يذكر الأسماء غير المعروفة ، ولم يكن ذلك من باب الغفلة ،
وكيف يغفل عن هذا والرجل له كتاب مرويّ من قبل ابن أبي عمير ! - ولكن الجزم به
مشكل ، وإن كان كلاهما ثقتين . ويمكن كسب معرفة أكثر عنهما من طريق الراوي
والمرويّ عنهما ، ولكن الذي يشكل أنّ المحدّثين غالباً لم يميّزوهما تماماً عند الرواية
عنهما ، ونقلوا عنهما بعبارة " عن حسين بن عثمان " الذي ينطبق عليهما وعلى حسين
بن عثمان الأحمسيّ أيضاً . ونأمل الجزم بالموضوع إن شاء الله مع التدقيق في روايتهم .
هذا ، ولكنّ الذي يقرّب الاتّحاد بينهما : أنّ الشيخ الذي ذكر في الفهرست كتاب
الحسين بن عثمان بن زياد الرواسيّ ، لم يذكره في رجال الصادق ( عليه السلام ) ، بل ذكر
هامش
1 . رجال النجاشي : ص 53 ، الرقم 119 .
2 . أعيان الشيعة : ج 6 ، ص 89 .