بن خالد " ، ورابعة ب " خلاّد بن عيسى " ، وخامسة ب " خلاّد " مطلقاً من دون ذكر مميّز له ،
كما في كثير من الروايات . وهذا الأُسلوب ربّما سبّب للمتأخّرين العديد من المشاكل
في تمييزه وتشخيصه ؛ فمنهم من تصوّر أنها أسماء لرواة متعدّدين ، وكثير منهم حكم
على مثل هذه الروايات الموجودة في الكتب الأربعة وغيرها بأنّها مجهولة ، ومنهم من
أسقط روايته عن الاعتبار والحجّية ، وبهذا الشكل يحرمون أنفسهم من كثير من
الأحاديث الصحيحة .
ثمّ إنّ هذا الكتاب هو من منتخبات ابن أبي عمير من كتاب خلاّد ، وليس جميع
روايته ؛ لأنّه من المستبعد جدّاً أن يكون شخص راوياً للحديث وكتابه بهذا العدد
القليل من الرواية . وهذا المنتخب تداوله فقهاء الأصحاب من طريق ابن أبي عمير .
والظاهر أنّ انتخاب بعض الأحاديث كان أمراً متداولاً بين فقهاء المحدّثين ، حيث كانوا
ينتخبون الأحاديث التي كانت محطّ أنظار الفقهاء ومورد اهتمامهم ، وكانوا يثبتونها في
جزء خاصّ باسم راويه .
ويبدو أنّ تلقيبه بالسنديّ أيضاً كان من فعل ابن أبي عمير لمناسبة خاصّة ولم يكن
هذا اللقب معروفاً ، ولم يطلقه عليه شخص آخر ، ولم يعرف به من قِبل الجمهور ؛
ولذا نرى النجاشي - بالرغم من تضلّعه واقتراب عصره منه تقريباً - يحتمل أن يكون
السنديّ هو خلاّد بن خالد . وهذا العمل له نظائر عديدة ، فكثير من العلماء يلقّبون
بعض الأشخاص بألقاب ليست معروفة ؛ وذلك لمناسبة خاصّة .
ويمكن القول : إنّ الأُصول المختصرة الموجودة في هذه المجموعة هي أيضاً قد
لخّصت وانتخبت لأغراض خاصّة - ككون رواياتها منفردة في المعنى ، أو فيها
إضافات ومميّزات غير مذكورة في الروايات الأُخرى ، أو لم ترد من طريق آخر - فإنّه
توجد أحياناً روايات أُخرى لأصحاب هذه الأُصول لم تُذكر في أُصولهم هنا ،
والروايات التي يرويها بعضهم قد تزيد بكثير عمّا هو موجود في الأصل ، ثمّ بعد ذلك
قام فقهاء المحدّثين بتنقيح هذه الأُصول من المتعارضات والمكرّرات ، خصوصاً
الأصول الستة عشر من الأصول الأولية — صفحة 74
مساهمون: ضياء الدين المحمودي
ص٧٤