لا يجزى للبعيد الا التمتع ، ولا للحاضر الا الافراد أو القران ، وأما بالنسبة إلى الحج
الندبي فيجوز لكل من البعيد والحاضر كل من الأقسام الثلاثة بلا اشكال ، وإن كان
الأفضل اختيار التمتع ، وكذا بالنسبة إلى الواجب غير حجة الاسلام كالحج النذري
وغيره .
مسألة 1 - من كان له وطنان : أحدهما في الحد ، والآخر في خارجه لزمه فرض
أغلبهما ، لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة
ولا متعة له ، فقلت لأبى جعفر عليه السلام : أرأيت إن كان له أهل بالعراق وأهل بمكة ؟ فقال
عليه السلام فلينظر أيهما الغالب ، فان تساويا فإن كان مستطيعا من كل منهما تخير بين الوظيفتين
وإن كان الأفضل اختيار التمتع ، وإن كان مستطيعا من أحدهما دون الآخر لزمه فرض
وطن الاستطاعة ( 1 ) .
مسألة 2 - من كان من أهل مكة وخرج إلى بعض الأمصار ثم رجع إليها فالمشهور
جواز حج التمتع له ، وكونه مخيرا بين الوظيفتين ، واستدلوا بصحيحة عبد الرحمن
ابن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام عن رجل من أهل مكة يخرج إلى بعض الأمصار
ثم يرجع إلى مكة فيمر ببعض المواقيت . أله أن يتمتع ؟ قال عليه السلام : ما أزعم ان
ذلك ليس له لو فعل ، وكان الاهلال أحب إلى ونحوها صحيحة أخرى عنه وعن
عبد الرحمن بن أعين عن أبي الحسن عليه السلام ، وعن ابن أبي عقيل عدم جواز ذلك ،
وانه يتعين عليه فرض المكي إذا كان الحج واجبا عليه ، وتبعه جماعة لما دل من الأخبار
على أنه لا متعة لأهل مكة ، وحملوا الخبرين على الحج الندبي بقرينة ذيل الخبر
الثاني ، ولا يبعد قوة هذا القول ( 2 ) مع أنه أحوط ، لأن الأمر دائر بين التخيير
والتعيين ، ومقتضى الاشتغال هو الثاني ، خصوصا إذا كان مستطيعا حال كونه في مكة
فخرج قبل الاتيان بالحج ، بل يمكن أن يقال : ان محل كلامهم صورة حصول
هامش
( 1 ) الأظهر هو التخيير في هذه الصورة أيضا ،
( 2 ) بل هو بعيد .