التمتع هذا ، ولو حصلت الاستطاعة بعد الإقامة في مكة لكن قبل مضى السنتين
فالظاهر أنه كما لو حصلت في بلده فيجب عليه التمتع ( 1 ) ، ولو بقيت إلى السنة
الثالثة أو أزيد ، فالمدار على حصولها بعد الانقلاب ، وأما المكي إذا خرج إلى سائر
الأمصار مقيما بها فلا يلحقه حكمها في تعين التمتع عليه ، لعدم الدليل وبطلان القياس
الا إذا كانت الإقامة فيها بقصد التوطن وحصلت الاستطاعة بعده ، فإنه يتعين عليه
التمتع بمقتضى القاعدة ولو في السنة الأولى ، وأما إذا كانت بقصد المجاورة أو كانت
الاستطاعة حاصلة في مكة فلا ، نعم الظاهر دخوله حينئذ في المسألة السابقة ، فعلى
القول بالتخيير فيها كما عن المشهور يتخير ، وعلى قول ابن أبي عقيل يتعين عليه
وظيفة المكي .
مسألة 4 - المقيم في مكة إذا وجب عليه التمتع كما إذا كانت استطاعته في
بلده أو استطاع في مكة قبل انقلاب فرضه فالواجب عليه الخروج إلى الميقات
لاحرام عمرة التمتع ، واختلفوا في تعيين ميقاته على أقوال : أحدها : أنه مهل أرضه
ذهب اليه جماعة ، بل ربما يسند إلى المشهور كما في الحدائق لخبر سماعة عن أبي
الحسن عليه السلام سألته عن المجاور أله أن يتمتع بالعمرة إلى الحج ؟ قال عليه السلام نعم يخرج
إلى مهل أرضه فليلب ان شاء . المعتضد بجملة من الأخبار الواردة في الجاهل
والناسي الدالة على ذلك بدعوى عدم خصوصية للجهل والنسيان ، وأن ذلك لكونه
مقتضى حكم التمتع ، وبالأخبار الواردة في توقيت المواقيت ، وتخصيص كل قطر
بواحد منها أو من مر عليها ، بعد دعوى أن الرجوع إلى الميقات غير المرور عليه .
ثانيها : أنه أحد المواقيت المخصوصة مخيرا بينها ، واليه ذهب جماعة أخرى
لجملة أخرى من الأخبار مؤيدة باخبار المواقيت ، بدعوى عدم استفادة خصوصية كل
بقطر معين ، ثالثها : انه أدنى الحل ، نقل عن الحلبي ، وتبعه بعض متأخري المتأخرين
هامش
( 1 ) بشرط وقوع الحج على فرض المبادرة اليه قبل سنتين .