المسجد الحرم " فقال عليه السلام : يعنى أهل مكة ليس عليهم متعة ، كل من كان أهله دون
ثمانية وأربعين ميلا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في
هذه الآية وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة . وخبره عنه عليه السلام سألته عن قول الله
عز وجل ذلك الخ قال : لأهل مكة ليس لهم متعة ولا عليهم عمرة ، قلت : فما حد
ذلك ؟ قال ثمانية وأربعون ميلا من جميع نواحي مكة دون عسفان وذات عرق
ويستفاد أيضا من جملة من أخبار أخر ، والقول بأن حده اثنى عشر ميلا من كل
جانب كما عليه جماعة ضعيف ، لا دليل عليه الا الأصل ، فان مقتضى جملة من الأخبار
وجوب التمتع على كل أحد والقدر المتيقن الخارج منها من كان دون الحد
المذكور وهو مقطوع بما مر ، أو دعوى أن الحاضر مقابل للمسافر ، والسفر أربعة
فراسخ ، وهو كما ترى ، أو دعوى أن الحاضر المعلق عليه وجوب غير التمتع
امر عرفي ، والعرف لا يساعد على أزيد من اثنى عشر ميلا ، وهذا أيضا كما ترى ،
كما أن دعوى أن المراد من ثمانية وأربعين التوزيع على الجهات الأربع فيكون
من كل جهة اثنى عشر ميلا منافية لظاهر تلك الأخبار ، وأما صحيحة حريز الدالة على
أن حد البعد ثمانية عشر ميلا فلا عامل بها ، كما لا عامل بصحيحتي حماد بن عثمان
والحلبي الدالتين على أن الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكة ، وهل يعتبر
الحد المذكور من مكة أو من المسجد ؟ وجهان ، أقربهما الأول ، ومن كان على
نفس الحد فالظاهر أن وظيفته التمتع ، لتعليق حكم الافراد والقران على ما دون
الحد ، ولو شك في كون منزله في الحد أو خارجه وجب عليه الفحص ، ومع
عدم تمكنه يراعى الاحتياط ، وإن كان لا يبعد ( 1 ) القول بأنه يجرى عليه حكم
الخارج ، فيجب عليه التمتع ، لأن غيره معلق على عنوان الحاضر ، وهو مشكوك
فيكون كما لو شك في أن المسافة ثمانية فراسخ أولا ، فإنه يصلى تماما ، لأن القصر
معلق على السفر وهو مشكوك ، ثم ما ذكر انما هو بالنسبة إلى حجة الاسلام حيث
هامش
( 1 ) بل هو بعيد ، وقياس المقام بالشك في المسافة مع الفارق .