الناظر وحده من يضع علامة تحدد المخزن الذي ترسل إليه . يدفع إلى المسؤولين عن هذه المخازن و الدواليب رسوم من هذه الملابس تصل إلى نصف ثمنها . تمثل هذه الرسم أو المكوس الأجر الرئيس لهؤلاء العاملين ، و عندما يأمر الملك منح أي منها دون أخذ رسوم ( أمر نادر الحدوث ) يرسل لهم عوض عنها . ينطبق هذا على كل الهدايا التي يقدمها الملك . إذا كانت نقدا يأخذ مسؤول الخزينة 5 % منها ، توزع على عدد من المسؤولين في القصر . يأخذ الناظر نفسه 2 % منها . إذا كانت من الخيول ، يأخذ سيد الخيول رسما مماثلا . إذا كانت من المجوهرات ، يأخذ رئيس الصائغين النسبة نفسها و كذلك الآخرون . كما لا يصرف ملك فارس أي غريب حتى يرسل له خلعة و كذلك واحدة لكل فرد رئيس من حاشيته و مترجمه .
شملت خلعة السفير المسكوبي حصانا أصيلا بغطاء مطلي بالفضة و سرج مطرز أيضا ، و ثلاث بزات كاملة مقصبة و الأخريات من الحرير و تسع مئة بستول ، نصفها نقدا و النصف الثاني سلعا . خلعة مبعوث شركة الهند الصينية الفرنسية تكونت من حصان دون سرج ، و أربع بزات مقصبة ، اثنتين منهما كاملة ، قماش الأساس في إحداهما القاعات في منتهى الأناقة و الشلالات الصغيرة منسابة ينبعث من مياهها خرير ساحر ، و البلاط كله في حلة فاتنة و أبهة فخمة . رافق مقدم السفراء السفير المسكوبي ، ثم تبعه مبعوث الشركة الفرنسية يرافقه مساعد في التشريفات . بعدهم جاء وكيل الشركة الإنجليزية يرافقه مسؤول آخر .
اجتمع الثلاثة أمام مدخل القاعة الكبرى حيث كان الملك و كل رجال البلاط . دخل السفير المسكوبي مع نائبه يرتدي الخلعة ، و تقدما إلى بعد أربع خطوات من الملك ، و هنا ركع السفير و نائبه على ركبهما و أحنيا رأسيهما ثلاث مرات على الأرض ثم نهضا . في اللحظة نفسها أخذ الناظر من بين يدي رئيس الوزراء ردّ الملك على رسالة الدوق العظيم ، و سلمها للسفير ، الذي وضعها على جبهته احتراما و إجلالا ، كما لو أنه يريد لصقها بها ، لكنها سقطت ، فرفعها رأسا و حملها على راحتي يديه .
رحلات في فارس — صفحة 201
مساهمون: ژان شاردن
ص٢٠١