و الاستئذان بالمغادرة في بيت المسرة ، حيث عقد البلاط منذ مغادرة أصفهان .
لم يستأذن أي سفير أو مبعوث بالمغادرة إلا و هو يرتدي ملابسه المعتادة ، و عندما ترسل له " الخلعة " فإن هذه إشارة مؤكدة على أنه سيصرف . كانت هذه الخلعة من نوعيات متعددة ، بعضها يساوي ألف تومان ، أي ما يعادل خمسة عشر ألف كراون ، و هي مزخرفة باللؤلؤ و الحجارة الكريمة . بعبارة أخرى ، لم يكن للخلعة سعر محدد إنما تعطى من نوعية أفخر أو أقل حسب مرتبة الأشخاص . بعضها يتألف من بزة كاملة من الملابس بما في ذلك القميص و الحذاء ، و بعضها يؤخذ من دولاب الملك نفسه و من الملابس التي ارتداها . تتكون العادية من أربع قطع فقط أي صدرة ، و صدرة علوية ، و شال و عمامة تستخدم لغطاء الرأس في هذه البلاد . ما توهب للرجال المعتبرين مثل السفراء تساول عادة ثمانين بستولا ، و ما تعطى لرجال أقل مرتبة لا تساوي نصف هذا المبلغ . لم يبلغ ثمن من أعطي بعضها عشرة بستولات ، كانت صدرة و صدرة علوية فقط . قصارى القول ، مرتبة المرء تحدد قيمة و نوعية الخلعة التي تمنح له . رأيت واحدة منحت إلى السفير الهندي العام 1666 ، قدر ثمنها بمئة ألف كراون ، تكونت من كساء من الذهب المقصب فيه عدد من الصدرة العلوية مخطط بفرو الدلق و مزخرف بالحجارة الكريمة ، إضافة إلى خمسة عشر ألف كراون نقدا ، و أربعين حصانا ، يقدر ثمن كل واحد بمئة بستول و أغطية سروج مزركشة بالحجارة الكريمة و سيف و خنجر مرصعة بالحجارة نفسها أيضا ، و صندوقين ضخمين مليئين بالقماش المقصب بالذهب و الفضة و دواليب عدة مليئة بالفاكهة المجففة و المشروبات و العطور المقطرة ، كل هذه دعيت خلعة .
لا ينبغي الاعتقاد أن نفقات ملك فارس الباهظة تكمن في هذه الهدايا ، عدد الكساء الذي يهبه غير محدود ، و ما في دواليبه ، يوزعه الناظر وفق مشيئة الملك . تحفظ هذه الكسوة في مخازن منفصلة وفق نوعها .
رحلات في فارس — صفحة 200
مساهمون: ژان شاردن
ص٢٠٠