بالضرب بالعصي . ذهبت بالسرعة التي أرادها المرافقون لي ، و كذلك بدافع الكياسة و معرفة ما يريده مني أيضا ، الأمر الذي أقلقني نوعا ما .
أخبرني رئيس الوزراء أنه أرسل في طلبي لأترجم له رسالة ملك إنجلترا و رسالة المبعوث الفرنسي . سلمني الرسالتين معا و أمر اثنين من السكريتارية اصطحابي إلى حجرة صغيرة و كتابة الترجمة . لم يكن بوسعي معرفة إن كانت النسخة الأولية قد نالت إعجابه أم لا ، أم أنه يفكر في ترجمات عدة حتى تنال واحدة منها إعجابه . قمت بترجمتها إلى الفارسية على أفضل ما باستطاعتي و أخذت نسخة من كل منهما . كتبت رسالة ملك إنجلترا بالإنجليزية على ورق رق بأحرف ذهبية و سوداء ، و تركت مسافة ستة إنشات على حوافها الأربع ، و زينت برسومات منمنمات صغيرة . زينت صورة الملك و جيوشه و شعاره و الحروف التي ترمز لاسمه بزخارف مغربية . قبل أن أقدم نسخة سأعرض وصفا موجزا لتأسيس أول وجود إنجليزي في فارس .
ذهب الإنجليز إلى فارس أول مرة العام 1613 ، حيث استقبلهم الفرس بالترحاب في بندر عباس ، غير أن البرتغاليين شوهوا سمعتهم في هرمز ، جزيرة تبعد ثلاثة فراسخ عن بندر عباس . لم يرغب البرتغاليون ، الأسياد الوحيدون للتجارة في الهند الشرقية ، في اقتسام أي من هذا مع القادمين الجدد ، على النقيض صمموا على مقاومة خططهم به قدر المستطاع ، و اعتراضهم في كل المناسبات . من العراقيل التي وضعوها في طريقهم ، جعلهم يدفعون جمارك أعلى في هرمز ( حيث يوجد التبادل التجاري الرئيس في الخليج الفارسي ) ، من أي أمة أخرى . عباس العظيم ، الذي كان ملك فارس و جيد الاطلاع على ما كان يجري بين الأوروبيين في تلك المناطق ، عرض على الإنجليز التجارة في موانيه في القارة . أرسل لهم الهدايا و أغوى بعضهم بالقدوم إلى بلاطه حيث عاملهم بلطف و كياسة . في العام 1620 دخل في تحالف معهم لدحر البرتغاليين من الخليج الفارسي . لم يكن أقلّ سخطا عليهم من الإنجليز ، لأنهم ألحقوا برعاياه المصائب و الإهانات في مناسبات عدة ، و أعاقوا حركتهم ، إذ لم
رحلات في فارس — صفحة 181
مساهمون: ژان شاردن
ص١٨١