تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ساعتين ، و من ثم استضيف في حفل فخم قدمت فيه اللحوم و الشراب باستثناء النبيذ و البراندي . تم التحفظ على مفاوضات السفير و اعتبرت سرية . أعلن الوزراء أن مهمته كانت لإطلاع ملك فارس أنّ سيده سيقوم بإرسال سفير فوق العادة في وقت قصير ، لكن علم لاحقا أنه اقترح على الملك دخول تحالف قام الدوق العظيم بإقامته مؤخرا مع البولنديين ضد الأتراك . لم يصغ ملك فارس للاقتراح و إن وعد ، رغم ذلك ، إن اندلعت حرب ضروس بين المسكوب و البولنديون من جهة و الأتراك من جهة أخرى ، و ضمنوا عدم إقامة صلح بدونه ، عندها سيأخذ جيوشه و يغزو بغداد . كان هذا هو الرد الذي تلقاه السفير قبل أن يصرف . مارس ضغوطا شديدة لأخذ رد أكثر دقة ، لكن رئيس الوزراء أسكته بقوله إن المسيحيين كثيرا ما أدخلوا ملك فارس في حروب مشتركة معهم ضد الأتراك ، ثم عقدوا صلحا منفردا بعد ذلك دون مشاركته . في 27 منه ، أرسل لي رئيس الوزراء في الصباح الباكر على عجل بالقدوم . لم أكن قد استيقظت بعد ، و سائس خيلي و خادمي كانا في الخارج . أخبرت الرسل أن بإمكانهم العودة و أني سأوافي سيدهم ما إن يعود خدمي . أجابوني باسمين " كيف ذلك يا سيدي ، ألا تدري أننا لا نجرؤ على العودة دون أن نأخذك معنا ؟ ما إن قالوا ذلك حتى هرع أحدهم إلى الإسطبل لإعداد حصاني ، و عرض آخر مساعدتي في ارتداء ملابسي ، أجبرت على تحمل ذلك . أثناء هبوطي الدرج ، جاء أربعة من الفرسان يحثونني على الإسراع . لم أكن راغبا في الذهاب دون خدمي ، إذ كان من العادة اصطحاب واحد أو اثنين في شوارع أصفهان بسبب شدة الزحام ، لكنهم أخبروني أنهم سيشقون طريقي ، و يرسلون خدما معي في عودتي . أذكر ذلك لأطلع القارىء كيف تنجز أوامر الرجال العظماء في فارس ، حيث لا يجرؤ مسؤول على إخبار سيده الذي أرسله لاستدعاء أي شخص أنه لم يجده أو أنه لم يكن في البيت أو لا يستطيع القدوم ، إذ يتوجب أن يعثر عليه و يجلبه ، و إلا سيعاقب على إهماله