للغش و الخداع إلا و انتهزوها ، لم يحفظوا عهدهم مع الإنجليز ، الذين اعتقد الفرس أنهم حصلوا على ما يكفيهم من الغنائم الوافرة و الحركة التجارية التي لم يملكوها من قبل ، مقابل ما قدموه في احتلال هرمز . كما كان على الفرس اعتبار أن الفضل يعود للإنجليز بأخذ هذه المناطق المهمة و حرية سواحلهم و تجارتهم . كانوا يسلبون الإنجليز كل سنة جزءا من حصتهم من الضرائب في بندر عباس ، و أخيرا استقروا على دفع ثمانية أو عشرة آلاف كراون فقط ، أي ما يعادل سبع مئة ألف أو ثماني مئة ألف ليرة . أما الظلم المجحف فكان إرغام الوكيل الإنجليزي على إعطائهم صكا بتسديد نصف الجمارك المذكورة آنفا دون دفع أي شيء له .
كانت ذريعتهم في تبرير ظلمهم هذا و تلطيفه أن الإنجليز لم يتركوا أي سفن حربية في الخليج كما يلزمهم نص المعاهدة . كما أرغموهم على تمرير السلع التي ليست ملكهم تحت اسمهم ، و نقل كميات كبيرة من الذهب و الفضة خارج المملكة ، بما يناقض المنع المفروض على ذلك . أجبر الإنجليز على ذلك لوقت طويل وفق رغبة الفرس دون معرفة ما هي أنجع وسيلة للتعامل معهم . بعد تفكير بالحيف الملحق بها ، خاطبت الشركة البريطانية ملك إنجلترا العام 1670 و توسلت جلالته الكتابة إلى ملك فارس من أجل الحفاظ على مطالبهم القانونية . حصل وكيل الشركة على رسالة امتياز من ملك فارس موجهة إلى مزارعي بندر عباس بدفع خمسة و أربعين ألف ليرة سنويا للإنجليز ، بالإضافة إلى إعفائهم من دفع جمارك عن أي سلع تخصهم ، لكن الشركة الإنجليزية لم ترض
بهذه المنحة ، فتوسلت ثانية إلى جلالة الملك الإنجليزي لكتابة رسالة ثانية تضغط أكثر على ملك فارس ، و هذا ما جرى ، و هذه نسخة من الرسالة التي طلب مني ترجمتها .
من تشارلز الثاني ، بفضل من اللّه ملك إنجلترا و اسكتلندا و فرنسا و ايرلندا و حامي الإيمان ، إلى الملك العالي القادر شاه سليمان ، إمبراطور فارس و ميديا و خراسان و عدة بلدان و مناطق واسعة أخرى . أبلغنا مدير و
رحلات في فارس — صفحة 183
مساهمون: ژان شاردن
ص١٨٣