تكن هناك طرق آمنة إلى الهند الشرقية إلا بالسفن البرتغالية . الآن حين يذهب أيّ من تجار فارس إلى هرمز ، و يرغبون في ركوب السفن البرتغالية ، يسألهم رئيسهم في هرمز لم هم ذاهبون إلى الهند الشرقية ، و أي سلع يريدون أن يشتروا ؟ عندما يخبرونه يأخذهم إلى المخزن الكائن هناك و يعرض عليهم الكميات الهائلة من البضاعة و يقول لهم : " هذا ما تريدون ، يمكنكم شراؤه من هنا أولا ، و إذا بقي معكم أي نقود ، سآمر بالسماح لكم بالعبور إلى الهند الشرقية . بهذه القسوة أجبر البرتغاليون التجار الأجانب إما على العودة دون القيام بشيء أو شراء ما يفرض عليهم من سلع بأي سعر يريدون .
اشتكى عباس مرارا من هذه المعاملة إلى حاكم هرمز ، إلا أن كل الإجابات التي تلقاها كانت في غاية الغطرسة و العدوانية و تؤدي إلى مزيد من التذمر . و عليه ، عزم الأمير العظيم على تحطيم هذه السطوة غير المحمولة . أراد سفنا لتقل قواته إلى هرمز ، قلعة البرتغاليين الرئيسة في الخليج الفارسي و أكثر ما يقلق سواحل فارس . اقترح على الإنجليز الانضمام إليه ، فقبلوا . نصت الاتفاقية على أنهم سيهاجمون على نفقتهم العامة ما يملكه البرتغاليون في الخليج . و أن ينقل الإنجليز الفرس إلى جزيرة هرمز و إلى المناطق المجاورة أيضا ، و في حالة الحصار يعيقون أي مساعدة قادمة عن طريق البحر ، و أن المناطق التي ستحتل تبقى فارسية ، لكن الغنائم و كل ما يعثر عليه هناك ، يتم تقاسمه بالتساوي . و أن تنقل الحركة التجارية إلى بندر عباس ، حيث لن ترفع الضرائب عن الإنجليز و حسب ، بل يحصلون على مثل حصة الفرس من كل الجمارك و المكوس المفروضة على السلع المستوردة ، شريطة أن يبقوا على سفن حربية في الخليج ، أو على الأقل اثنتين كي يضمن أمن الملاحة للتجار .
أدت هذه المعاهدة إلى أخذ هرمز من البرتغاليين العام 1623 و جزيرتين أخريين قريبتين ، إلا أن الطرفين قاما بخرقها من ذلك الحين .
الفرس ، غير المخلصين في الالتزام بالعهود ، الذين لم يدخروا فرصة سانحة
رحلات في فارس — صفحة 182
مساهمون: ژان شاردن
ص١٨٢