تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
يملك خلفية جيدة كافية للانطلاق و يبرر بذلك أخذ المشروع على عاتقه ، إلى درجة مناقضة نصيحة و احتجاجات تجار الشركة ، الذين أخبروه أن التجارة مع فارس لا تستحق الأعباء و المشقة . نصب نفسه سفيرا بنفسه ، دون رسائل اعتماد ، و دون تعليمات ، التي قرر أن يضعها بنفسه عندما يصل المكان ، إذ يبدو أنه لم يتوصل إلى قرار لما عليه أن يطلبه ، و لا ما ينبغي أن يفاوض عليه في فارس . وصل سورات في أوائل مارس / آذار 1673 و هو يحمل هدايا ثمينة للملك و وزرائه و معه كمية كبيرة من السلع لتغطية نفقات الرحلة ، لكنه أخذ حاشية صغيرة معه غير قادرة على إجراء أي مفاوضات . وصل هرمز بعد عشرين يوما ، و انطلق منها بتأن دون سرعة و دون أن يأخذ الاحتياطات اللازمة لرحلة طويلة متعبة من هرمز إلى أصفهان استغرقت على الأقل قرابة شهر من السفر . بعد بضعة أيام أصيب به مرض و كذلك كامل أفراد طاقمه ، الذين توسلوا إليه التوقف في الطريق قليلا للراحة ، لكن دون جدوى ، فلقد عزم على السفر كمبعوث لا كسفير . عرض عليه حكام المناطق التي مر منها محفات خيول ، لكنه رفض الاستماع إلى أي مما يقولون ، خشية دفع النفقات و التأخر أيضا . شيء آخر عكر صفوه و سعادة بطانته ، و هو الفشل في إقناعه بالخضوع لنظم البلاد و اتباعها . قدم بعد ذلك إلى شيراز ، ميتا أكثر منه حيا ، و كل من معه كذلك ، بعضهم لم ينهض من فراشه أبدا . و لقد شعر بالعار لرؤية ابنه أول من يموت من جماعته في اليوم الثاني عشر من وصوله . أخيرا قضى هو أيضا في نهاية اليوم الخامس عشر . زعم الرهبان الكرمليون ، الذين مات في ديرهم ، أنه أمر في فراش احتضاره أن يأتمر من تبقى من رجاله وفق مشورتهم و نصحهم ، و كان من رأيهم أن على هؤلاء الرجال ، الذين أنهكتهم و خفضت عددهم متاعب الرحلة ، و الذين ليس بينهم رجل بخبرة أو مظهر مقبول ، أن