تتّسع مع البعد ، وكلَّما ازداد بعداً ازدادت سعة المحاذاة ، كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالأنجم ونحوها ، فلا يقدح زيادة عرض الصف المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها ، كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة ، والقول بأنّ القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها راجع في الحقيقة إلى ما ذكرنا ( 1 ) ، وإن كان مرادهم الجهة العرفية المسامحية فلا وجه له .
ويعتبر العلم بالمحاذاة مع الإمكان ، ومع عدمه يرجع إلى العلامات والأمارات المفيدة للظن ، وفي كفاية شهادة العدلين مع إمكان تحصيل العلم إشكال ( 2 ) ، ومع عدمه لا بأس بالتعويل عليها إن لم يكن اجتهاده على خلافها ، وإلَّا فالأحوط تكرار الصلاة ومع عدم إمكان تحصيل الظن يصلَّي إلى أربع جهات إن وسع الوقت ، وإلَّا فيتخيّر بينها .
[ 1229 ] مسألة 1 : الأمارات المحصّلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم كما هو الغالب بالنسبة إلى البعيد كثيرة :
منها : الجدي الذي هو المنصوص في الجملة بجعله في أواسط العراق ، كالكوفة والنجف وبغداد ونحوها خلف المنكب الأيمن ، والأحوط أن يكون ذلك في غاية ارتفاعه أو انخفاضه ، والمنكب ما بين الكتف والعنق ، والأولى وضعه خلف الأُذن ، وفي البصرة وغيرها من البلاد الشرقية في الأُذن اليمنى ، وفي الموصل ونحوها من البلاد الغربية بين الكتفين ، وفي الشام خلف الكتف الأيسر ، وفي عدن بين العينين ، وفي صنعاء على الأُذن اليمنى ، وفي الحبشة والنوبة صفحة الخدّ الأيسر .
ومنها : سهيل ، وهو عكس الجدي .
هامش
( 1 ) بل راجع إلى ما ذكرنا .
( 2 ) بل تقوم البيّنة مقام العلم إذا كانت مستندة إلى المبادئ الحسّية ، وتقدّم على سائر الأمارات المفيدة للظنّ .