الذّم كل قبيح ؛ فإنّنا لا نجد للشريف الرضيّ في باب الهجاء ، أقوى من ذمّه لمغن ، بارد ، قبيح الوجه :
تغفى بمنظره العيون إذا بدا
وتقيء عند عنائه الأسماع
أشهى إلينا من عنائك مسمعاً
زجل الضراغم بينهن قراع »
( 1 ) ونحن نلاحظ هنا : أنّه حتى في هذا المورد ، قد نزع إلى التغنيّ بما تهفو إليه نفسه ، ويشدّه إليه طموحه ووجده ، ألا وهو معالي الأمور وعظائمها ، وجلائل المرامي وكرائمها ، ممّا لا ينال إلا بركوب الأهوال ، ومقارعة الضراغم والأبطال ، كما صرّح به في شعره الآنف الذكر . . 3 - وفيما يرتبط بغزل الشريف الرضيّ « رضوان الله تعالى عليه » ، نجدهم يقولون : « لم يزل زلّة واحدة ، ولم ينحرف به الطريق عن العفّة ، والشرف ، والخلق الرفيع في هذا الباب » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الحضارة الإسلاميّة في القرن الرابع الهجريّ ، ج 1 ص 505 و 506 .
( 2 ) أعيان الشيعة ، ج 9 ص 223 .