ولكن الدكتور الحلو ، يقول عن هذه الحادثة ما يلي : « وهذا خيال مجنح لفّقه حوله من ظنّ : أنّه لا قدر للرجال إلا إذا سيقت في سيرتهم الكرامات ، ولو كانت على هذا النحو المقزز ، من ذكر الدماء ، والصراخ ، والعويل » ( 1 ) . ولكننا نقول : إنّ ما ذكره لا يبرر إنكاره لهذه الحادثة من أساسها ؛ فإنّ إضافة بعض الكلمات غير المناسبة من قبل الراوي ، لا تبرر هذا الحكم القاسي على أصل الرواية . . هذا بالإضافة : إلى أنّ حالة الكشف والاطلاع على الأمور الخفيّة ، ليست من الأمور المستهجنة ، وقد ذكرت الكتب التي تتحدث عن أهل الذكر ، والزهد ، والتقوى ، والعبادة ، الشيء الكثير ممّا يدخل في هذا المجال ، بحيث يقطع الإنسان بصدور بعضه فعلاً . . كما أنّه قد سبق منه نفسه قبول النص الذي يقول : إنّ أم الشريفين هي التي سلمتهما للشيخ المفيد ، ليتولى تعليمهما ، رغم أنّه هو نفسه لم يقبل بعض الفقرات التي وردت في تلك الرواية .
أكذوبتان حول الشريف الرضي — صفحة 38
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٨
هامش
( 1 ) ديوان الشريف الرضيّ ، مقدمة الدكتور الحلو ، ص 31 .