ولعلّه كان لجابر خصوصية ، نظير ما كان لسدير ، أو لعلّ المجلس لم يخل
من الاغيار ، وذكر علائم المهديّ ( عليه السلام ) شاهد على أن الغرض النهي عن التحرّك مع
من يدّعي المهدويّة قبل العلامات ، إلى غير ذلك من المحتملات ، فلا يقاوم مثل
هذا الخبر أدلّة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكثرتها .
الثالثة عشرة : رواية كتاب الغارات قال : " خطب علي ( عليه السلام ) بالنهروان . . . فقام
رجل فقال : يا أمير المؤمنين حدّثنا عن الفتن ، فقال : إنّ الفتنة إذا أقبلت شبهت . ثم
ذكر الفتن بعده . . . فقام رجل فقال : يا أمير المؤمنين ما نصنع في ذلك الزمان ؟ فقال :
انظروا أهل بيت نبيّكم ، فإن لبدوا فالبدوا ، وان استصرخوكم فانصروهم تؤجروا ،
ولا تستبقوهم فتصرعكم البلية . ثم ذكر حصول الفرج بخروج صاحب
الأمر ( عليه السلام ) " ( 1 ) . وظاهر كتاب الغارات كون المراد بذلك الزمان زمن فتنة بني أمية .
وكون مرجع الحقّ في عصر بني أميّة أهل بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) واضح عندنا .
ووجوب جعل كلماتهم وإرشاداتهم الباقية محوراً للعمل أمر صحيح على
مذهبنا . فلا تنافي الرواية أدلّة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بمعناهما الوسيع .
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، 41 .