منّا وعدم الدفاع عن الإسلام والمسلمين في قبال هجمة الكفّار وعمّالهم ، إذا
تحقّقت الشرائط وظُنَّ النجاح .
ونظير هذا الخبر ، الخبر المروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في مقدّمة الصحيفة
السجّادية بسند غير صاف : " ما خرجَ ولا يخرج منّا أهل البيت إلى قيام قائمنا
أحد ليدفع ظلماً أو ينعش حقّاً إلاّ اصطلمته البليّة وكان قيامه زيادة في مكروهنا
وشيعتنا " .
أقول : مضافاً إلى الخدشة في سند الخبر وإلى احتمال كون هذا السنخ من
الأخبار من مختلقات أيادي خلفاء الوقت لصرف العلويين عن الخروج عليهم ،
أنّ المراد به على فرض صدوره ليس هو بيان الحكم الشرعي وأنّ الخروج جائز
أو غير جائز ، بل بيان أمر غيبي تلقاه الإمام ( عليه السلام ) من أجداده وأنّ الخارج " منّا " لا
ينجح مأة بالمأة بحيث لا تعرض له البلية . والمصائب مكروهة للطبع قهراً ، وليس
كل مكروه للطبع مكروهاً أو حراماً في الشرع ، بل عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ
لكم ، ويترتّب عليه بركات من جهات أُخر .
ثم على فرض كون الخبر في مقام بيان الحكم الشرعي فهو كما ترى مرتبط
بأهل البيت ( عليهم السلام ) فلا يجوز التمسّك به للسكوت منّا في هذه الاعصار .
ونظير المرفوعة وخبر الصحيفة أيضاً رواية أبي الجارود ، قال : " سمعت أبا
جعفر ( عليه السلام ) يقول : ليس منّا أهل البيت أحد يدفع ضيماً ولا يدعو إلى حقّ إلاّ صرعته
البلية حتى تقوم عصابة شهدت بدراً لا يوارى قتيلها ولا يداوى جريحها . قلت :
من عنى أبو جعفر ( عليه السلام ) ؟ قال : الملائكة " ( 1 ) . ونحوه روايته الأُخرى ( 2 ) ولعلّهما رواية
واحدة وهذه قطعة من تلك فراجع . والجواب عنها كما مرّ .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) مستدرك الوسائل : 2 ، 248 .