و " يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً " ( 1 ) فقد صار هذا سبباً
لاشتباه الأمر على كثيرين وادّعاء كثير من الهاشميين المهدويّة . ولعلّ الخبر
المروي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : أنّ المهدي " اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي " ( 2 ) كان من
مجعولات بعض أتباع محمد بن عبد الله بن الحسن .
والحاصل أنّ المستفاد من الصحيحة أنّ الثورات على قسمين ، فالدعوة إلى
النفس باطلة ، والدعوة لنقض السلطة الجائرة وإرجاع الحقّ إلى أهله حقّة ،
والواجب على المدعوّين تحكيم العقل والدقّة واتباع الحقّ .
الثانية : مرفوعة حمّاد بن عيسى ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : " والله لا
يخرج أحد منّا قبل خروج القائم ( عليه السلام ) إلاّ كان مثله كمثل فرخ طار من وكره قبل أن
يستوي جناحاه فأخذه الصبيان فعبثوا به " ( 3 ) . وربما يتبادر إلى الذهن في هذا
السنخ من الأخبار كونها من مختلقات عمّال الأمويين والعباسيين لصرف السادة
العلويين عن فكرة القيام في قبال مظالمهم . مضافاً إلى أنّ الظاهر من الخبر أنه
ليس في مقام بيان الحكم الشرعي ، بل هو إخبار غيبي بأنّ الخارج " منّا " أهل
البيت قبل قيام القائم لا يظفر ، وان ترتّب على قيامه آثار مهمّة . ويمكن أن يكون
المراد بقوله " منّا " خصوص الأئمّة الاثني عشر لا جميع العلويين ، حيث إنّ
شيعتهم ( عليهم السلام ) كانوا يتوقّعون منهم الخروج والقيام ، وكانوا يصرّون على ذلك ، فأراد
الإمام ( عليه السلام ) إقناعهم ببيان أمر غيبي ، وهو أنّ الخارج منّا قبل القائم ( عليه السلام ) لا يوفّق ولا
يظفر ، لعدم العِدّة والعُدّة والأسباب اللازمة . فلا يصح أن يستدل به على السكوت
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : 51 ، 65 والتاج الجامع للأُصول : 5 ، 341 - 344 .
( 2 ) التاج الجامع للأُصول : 5 ، 343 .
( 3 ) الوسائل : 11 ، 36 .