تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
و " يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً " ( 1 ) فقد صار هذا سبباً لاشتباه الأمر على كثيرين وادّعاء كثير من الهاشميين المهدويّة . ولعلّ الخبر المروي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : أنّ المهدي " اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي " ( 2 ) كان من مجعولات بعض أتباع محمد بن عبد الله بن الحسن . والحاصل أنّ المستفاد من الصحيحة أنّ الثورات على قسمين ، فالدعوة إلى النفس باطلة ، والدعوة لنقض السلطة الجائرة وإرجاع الحقّ إلى أهله حقّة ، والواجب على المدعوّين تحكيم العقل والدقّة واتباع الحقّ . الثانية : مرفوعة حمّاد بن عيسى ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : " والله لا يخرج أحد منّا قبل خروج القائم ( عليه السلام ) إلاّ كان مثله كمثل فرخ طار من وكره قبل أن يستوي جناحاه فأخذه الصبيان فعبثوا به " ( 3 ) . وربما يتبادر إلى الذهن في هذا السنخ من الأخبار كونها من مختلقات عمّال الأمويين والعباسيين لصرف السادة العلويين عن فكرة القيام في قبال مظالمهم . مضافاً إلى أنّ الظاهر من الخبر أنه ليس في مقام بيان الحكم الشرعي ، بل هو إخبار غيبي بأنّ الخارج " منّا " أهل البيت قبل قيام القائم لا يظفر ، وان ترتّب على قيامه آثار مهمّة . ويمكن أن يكون المراد بقوله " منّا " خصوص الأئمّة الاثني عشر لا جميع العلويين ، حيث إنّ شيعتهم ( عليهم السلام ) كانوا يتوقّعون منهم الخروج والقيام ، وكانوا يصرّون على ذلك ، فأراد الإمام ( عليه السلام ) إقناعهم ببيان أمر غيبي ، وهو أنّ الخارج منّا قبل القائم ( عليه السلام ) لا يوفّق ولا يظفر ، لعدم العِدّة والعُدّة والأسباب اللازمة . فلا يصح أن يستدل به على السكوت
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : 51 ، 65 والتاج الجامع للأُصول : 5 ، 341 - 344 . ( 2 ) التاج الجامع للأُصول : 5 ، 343 . ( 3 ) الوسائل : 11 ، 36 .