وتنفيذ الأحكام العباديّة والاقتصاديّة والجزائيّة ، وحفظ الثغور والأطراف ، ونحو
ذلك ممّا يترتّب على الإمامة ؟ وبالجملة حفظ النظام من أوجب الواجبات ،
والهرج والمرج واختلاف أمور المسلمين من أبغض الأشياء لله - تعالى - ولا يتم
حفظ النظام إلاّ بالحكومة .
الدليل الثامن
صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " بُني الإسلام على خمسة أشياء :
على الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والصوم ، والولاية . قال زرارة فقلت : وأيّ شئ من
ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل ، لأنّها مفتاحهنّ والوالي هو الدليل عليهنّ . ثم
قال : ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه ، وباب الأشياء ، ورضا الرحمان : الطاعة للإمام
بعد معرفته . إن الله - عزّ وجلّ - يقول : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولّى فما
أرسلناك عليهم حفيظاً ) ( 1 ) . ويظهر من هذه الصحيحة وأمثالها أنّها ليست بصدد
بيان الأُمور الاعتقادية في الإسلام ، ولذا لم يذكر فيها التوحيد والنبوّة والمعاد ، بل
هي بصدد بيان الفرائض العملية ، فالمراد بالولاية فيها أمر إجرائي عملي ضامن
لإجراء البقية ، وهو الحكومة الإسلامية والإمامة الحقّة . والعجب من بعض من لا
خبرة لهم ، حيث يفسِّرون الولاية في هذا السنخ من الأخبار بالمودّة التي هي أمر
قلبي ، مع وضوح أنّ المراد بها ولاية التصرّف .
وفي رواية صحيحة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة
الأُخرى ، وكانت الولاية آخر الفرائض ، فأنزل الله - تعالى - : ( اليوم أكملت لكم
دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي . . . ) ( 2 ) . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) يقول الله - عزّ وجلّ - : " لا
هامش
( 1 ) الكافي : 2 ، 18 - 19 والآية المذكورة من سورة النساء 4 : 80 .
( 2 ) المائدة 5 : 3 .