تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أنزل عليكم بعد هذه فريضة ، قد أكملت الفرائض " ( 1 ) ، ولفظ الفريضة يستعمل في الواجبات العملية لا الأُمور الاعتقادية . فالمقصود بالصحيحة أنّ عمدة الفرائض التي عليها بني الدين هي الفرائض الخمس وأفضلها الدولة الحقّة ، غاية الأمر أنّ الأئمّة الاثني عشر عند حضورهم وظهورهم أحق من غيرهم بالنصّ وبالأكمليّة ، فوجب تأييدهم وإطاعتهم ، وأمّا إذا لم يمكن الوصول إليهم بأي دليل كان فلا محالة وجب تعيين حاكم بالحقّ يحفظ مقرّرات الإسلام ويجريها . الدليل التاسع ما في نهج البلاغة " أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجّة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقارّوا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها . . . " ( 2 ) . وفيه أيضاً " سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول في غير موطن : لن تقدّس أمّة لا يؤخذ للضعيف فيها حقّه من القوي غير متتعتع " ( 3 ) وفي سنن ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري عن النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " أنّه لا قدّست أُمّة لا يأخذ الضعيف فيها حقّه غير متتعتع " ( 4 ) . يظهر من الحديثين الشريفين أنّه لا يحقّ ولا يجوز للإنسان المسلم ولا سيّما العالم أن يقعد في بيته ولا يهتمّ ولا يبالي بما يشاهده من ظلم المستكبرين الطغاة ، بل يجب عليه حماية الضعفاء وإحقاق حقوقهم ، ولا يخفى أنه لا يتيسّر ذلك غالباً إلاّ بالتجمّع والتشكّل وتحصيل القوّة والقدرة بقدر الإمكان ،
هامش
( 1 ) الكافي : 1 ، 289 . ( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 1 ، ص 31 ، صالح ، 50 ، الخطبة 3 . ( 3 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، ص 113 ، صالح ، 439 ، الكتاب 53 . ( 4 ) سنن ابن ماجة : 2 ، 810 .
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 80 | الشيخ المنتظري