وفي رواية أُخرى : أنّه ( عليه السلام ) لمّا سمع تحكيمهم قال : " حكم الله انتظر فيكم "
وقال : أمّا الإمرة البرة فيعمل فيها التقي ، وأمّا الإمرة الفاجرة فيتمتّع فيها الشقيّ ،
إلى أن تنقطع مدّته وتدركه منيّته " ( 1 ) .
وكيف كان ، فدلالة الحديث على لزوم الدولة وضرورتها في جميع الأعصار
والأمصار ، واضحة لا ريب فيها .
الدليل الخامس
ما في كتاب المحكم والمتشابه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " . . . لابد للأُمّة من
إمام يقوم بأمرهم فيأمرهم وينهاهم ، ويقيم فيهم الحدود ، ويجاهد فيهم العدو
ويقسّم الغنائم ، ويفرض الفرائض ، ويعرفهم أبواب ما فيه صلاحهم ، ويحذّرهم ما
فيه مضارّهم " ( 2 ) .
ودلالة الرواية على لزوم إمام وحاكم متصدّ للأمر والنهي وإجراء الأحكام
في جميع الأعصار ، واضحة . والظاهر كون جميع الكتاب رواية عن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولكن سبكه ربّما يشهد بكونه من مؤلفات أحد علمائنا مازجاً كلامه
بالروايات .
الدليل السادس
ما في كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " والواجب في
حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعدما يموت إمامهم أو يُقتل ، ضالاًّ كان أو
مهتدياً ، مظلوماً كان أو ظالماً ، حلال الدم أو حرام الدم ، ان لا يعملوا عملاً ولا
يحدثوا ولا يقدّموا يداً ولا رجلاً ، ولا يبدؤوا بشيء قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، عبده : 1 ، 87 ، صالح : 82 ، الخطبة 40 .
( 2 ) المحكم والمتشابه : 50 والبحار : 90 ، 40 ( طبعة إيران 93 ، 40 ) .