عفيفاً عالماً ورعاً عارفاً بالقضاء والسُنّة ، يجمع أمرهم ويحكم بينهم ، ويأخذ
للمظلوم من الظالم حقّه ، ويحفظ أطرافهم ويجبى فيئهم ، ويقيم حجّتهم ( حجّهم
وجمعتهم - البحار ) ويجبي صدقاتهم . . . " ( 1 ) ودلالة الخبر على لزوم الإمامة
وضرورتها في كل عصر ، ووجوب اهتمام الناس بها وتقديمها على كل أمر ،
واضحة . غاية الأمر أنّه إن كان الإمام معيّناً من قبل نبيّ الله - تعالى - كما هو
معتقدنا بالنسبة إلى الأئمّة الاثني عشر ( عليهم السلام ) وجب التسليم له وتأييده ، وإلاّ وجب
على الناس اختياره وتعيينه .
نعم ، هنا كلام في صحّة الكتاب المنسوب إلى سُلَيْم . وعلى أيّ حال
فالاعتماد عليه في إثبات الحكم الشرعي مشكل ، اللهمّ إلاّ للتأييد .
الدليل السابع
نتيجة صغرى وكبرى كليّة مستفادتان من نصوص كثيرة : فالصغرى ، هي أن
الإسلام يدعو المسلمين إلى التجمّع والمرابطة والتشكّل وتوحيد الكلمة ، وينهى
عن الرهبنة والعزلة ، وعن التشتّت والفرقة . والكبرى أنّ الإمامة هي نظام الأُمّة ،
وجامعة شتاتها ، وحافظة وحدتها فكلّ نظام وتجمّع منوط بالإمامة والقيادة .
اما الصغرى ، فيدل عليها آيات وأخبار كثيرة ، بل متواترة إجمالاً . منها قوله
- تعالى - : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا ، واذكروا نعمت الله عليكم إذ
كنتم أعداءاً فألّف بين قلوبكم ، فأصبحتم بنعمته اخواناً ) ( 2 ) .
ومنها : ما عن الإمام ( عليه السلام ) : " والزموا السواد الأعظم ، فإنّ يد الله على
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس : 82 والبحار : 8 ، 555 .
( 2 ) آل عمران 3 : 103 .