عبارات الفقهاء
:
اعلم أنّ مسألة إقامة الدولة الحقّة المطابقة لموازين الإسلام من أعظم
المسائل الأساسية في الإسلام ، فإنّها الوسيلة الوحيدة لحفظ بيضة الإسلام ونظام
المسلمين وكيانهم ، وواضح أنّ أهمّية وجوب المقدّمة بأهمّية وجوب ذيها .
ولكن فقهاءنا - رضوان الله عليهم - تركوا البحث فيها في الكتب الفقهية بحثاً
أساسياً واسعاً . فنتعرّض لبعض فتاواهم التي علّق فيها الحكم على الإمام أو الوالي
أو السلطان ، أو الحاكم أو نحو ذلك ممّا يشكل حمله على خصوص الإمام
المعصوم . ونكتفي منها بذكر نماذج من فتاوى كتابي " النهاية " لشيخ الطائفة
الطوسي و " الشرائع " للمحقِّق الحلّي ( قدس سرهما ) :
1 - قال الشيخ : " وقد يكون الأمر بالمعروف باليد ، بأن يحمل الناس على
ذلك بالتأديب والردع ، وقتل النفوس وضرب من الجراحات ، إلاّ أنّ هذا الضرب
لا يجب فعله إلاّ بإذن سلطان الوقت المنصوب للرياسة . . . وإنكار المنكر يكون
بالأنواع الثلاثة التي ذكرناها ، فأمّا باليد فهو أن يؤدب فاعله بضرب من التأديب ،
إما الجراح أو الألم أو الضرب ، غير أنّ ذلك مشروط بالإذن من جهة السلطان ،
حسب ما قدّمناه " ( 1 ) .
2 - وقال المحقّق : " ولو افتقر إلى الجراح أو القتل هل يجب ؟ قيل : نعم ،
وقيل لا إلاّ بإذن الإمام ، وهو الأظهر " ( 2 ) .
أقول : لو توقّف إجراء المعروف والردع عن المنكر على الجراح والضرب
فهل يجبان مطلقاً ، أو يشترطان بإذن الإمام ؟ قولان : من اطلاق الأدلّة ، ومن أن
هامش
( 1 ) النهاية : 300 .
( 2 ) الشرائع : 1 ، 343 .