ولا يلحظوا النفع العاجل فقط بل يراعوا شرائط الأُمّة وحاجاتها واحتياج الدولة
إلى ايمان الأُمّة وعواطفهم في المقاطع الحادّة . فليرفقوا بهم في وضع الخراج
والضرائب وجبايتها . ولا يحملوا عليهم ما لا يحتملونها .
وفي فروع الكافي بسنده عن رجل من ثقيف ، قال : استعملني عليّ بن أبي
طالب ( عليه السلام ) على بانقيا وسواد من سواد الكوفة فقال لي والناس حضور : " انظر
خراجك فجدّ فيه ولا تترك منه درهماً ، فإذا أردت أن تتوجّه إلى عملك فمرّ بي " .
قال : فأتيته فقال لي : " إنّ الذي سمعت منّي خدعة ، إيّاك أن تضرب مسلماً أو
يهودياً أو نصرانياً في درهم خراج ، أو تبيع دابّة عمل في درهم ، فإنّما أُمِرنا أن
نأخذ منهم العفو " ( 1 ) .
قوله : خدعة : أي تقيّة . والعفو : ما جاء بسهولة . وعن مرآة العقول في معنى
العفو : " أي الزيادة أو الوسط أو يكون منصوباً بنزع الخافض " ( 2 ) .
وروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " من ظلم معاهداً أو كلّفه فوق طاقته
فأنا حجيجه " .
وعن هشام بن حكيم بن حزام : أنّه وجد عياض بن غنم قد أقام أهل الذمّة
في الشمس في الجزية فقال : يا عياض ! ما هذا ؟ فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إنّ
الذين يعذّبون الناس في الدنيا يُعذَّبون في الآخرة " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : 3 ، 540 .
( 2 ) الكافي : 3 ، 540 .
( 3 ) الخراج : 124 و 125 وراجع أيضاً : صحيح مسلم : 4 ، 2017 و 2018 ومسند أحمد : 3 ،
403 و 404 وسنن البيهقي : 9 ، 205 .
وجوب الرفق والتخفيف المستفاد من الأدلّة لا يختصّ بأهل الجزية والخراج ، بل يعمّ كل من
عليه ضريبة مالية قبال الدولة الإسلامية . ولا بأس بأن نقول هنا أيضاً يجب على الدولة
الإسلامية أن يدبّر أمر الاقتصاد وأن يخطط للتنمية الاقتصادية واستجلاب الثروات وتوفير
الأموال للدولة والأُمّة من خارج البلد إليه ، لا أن تبيع الخامات ساذجة بثمن بخس أو تصبر
حتّى يكتسب الناس وتأخذ هي من مكاسبهم القليلة بجعل الضرائب والرسوم لإدارة
شؤونها ونفقات عمّالها ، وفي النهاية ينزل مستوى الدخل العام ويشيع الفقر ويزيد في عدد
الفقراء يوماً فيوماً ، وكاد الفقر أن يكون كفراً - م - .